بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٦ - الثاني عشر استصحاب الامور الاعتقادية
.....
القطع، و تكلم في الموضع الثالث و هو استصحاب الموضوع في قوله: و اما لو شك في حياة امام زمانه.
و لمزيد التوضيح نقول: انه قد استشكل في جريان الاستصحاب في الحكم بالنسبة الى هذه الثلاثة، لان الحكم فيها هو وجوب المعرفة و وجوب عقد القلب، و لا اشكال في وجوب معرفة النبي و الامام و وجوب عقد القلب عليهما، و لا يشك في وجوب معرفتهما و لا في وجوب عقد القلب عليهما في زمان من الازمنة اللاحقة حتى يكون موردا لجريان الاستصحاب الحكمي بالنسبة الى النبوة و الامامة. و اما بالنسبة الى تفاصيل الحشر فلا اشكال في عدم جريان الاستصحاب في وجوب المعرفة و عقد القلب عليها ان قام الدليل على وجوب المعرفة في تفاصيل الحشر، لوضوح انه بعد قيام الدليل الشرعي على وجوب معرفة تفاصيل الحشر و عقد القلب عليها لا يشك في هذا الوجوب في زمان لاحق حتى يستصحب، و لكنه يمكن جريان الاستصحاب في عدم وجوب المعرفة و وجوب عقد القلب بالنسبة الى بعض تفاصيل الحشر، لانه قبل قيام الشريعة و في اول قيامها كان هناك يقين بعدم وجوب معرفة هذه التفاصيل الراجعة الى الحشر و بعدم وجوب عقد القلب عليها، و بعد قيام الشريعة يشك في بقاء عدم هذا الوجوب فيستصحب.
و لا يخفى انه يظهر من المصنف جريان الاستصحاب في وجوب المعرفة بالنسبة الى تفاصيل الحشر، لانه قال في عبارته الآتية ( (و يجري حكما فلو كان متيقنا بوجوب تحصيل القطع بشيء كتفاصيل القيامة في زمان و شك في بقاء وجوبه يستصحب)) لكنه مجرد فرض، لوضوح ان وجوب معرفة تفاصيل الحشر سواء كان عقليا او شرعيا لا مجال للشك في هذا الوجوب الا لاجل خلل في الدليل القائم عليه، و مع الشك في الدليل القائم عليه يكون الشك اللاحق من الشك الساري، و هو مورد قاعدة اليقين دون الاستصحاب، و حيث لا دليل على حجية قاعدة اليقين فلا مجال للتعبد بالشك في الوجوب فيها، ففرض جريان الاستصحاب في وجوب المعرفة