بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٤ - الثاني عشر استصحاب الامور الاعتقادية
فيها حكما و كذا موضوعا (١)، فيما كان هناك يقين سابق و شك
و قد ظهر مما ذكرنا: ان الاثر المهم في الاعتقاديات امران: هما عقد القلب، و المعرفة، و التسليم و الانقياد فهما: اما من لوازم عقد القلب كما هو ظاهر المتن لذكره لهما في مورد ما كان المهم عقد القلب في قبال ما كان الاثر المهم فيه هو المعرفة، او من لوازم المعرفة كما هو رأي من يرى ان عقد القلب و ان كان امرا اختياريا غير المعرفة إلّا انه ملازم لليقين، فانه على هذا تكون هذه الامور من التسليم و الانقياد من لوازم عقد القلب الملازم للمعرفة التي لا مجال لها الا لمن له يقين. و قد اشار الى كون عقد القلب في قبال المعرفة بقوله: ( (و الاعتقاد بمعنى عقد القلب عليها و هو من الاعمال القلبية الاختيارية)) بذاته لا كاليقين فانه اختياري بمقدماته لا بذاته كما مر بيانه.
(١) الكلام في مقامين: المقام الاول: في شمول دليل الاستصحاب للامور الاعتقادية، و لا ريب في وجود المقتضي و عدم المانع، اما وجود المقتضي فهو شمول دليل الاستصحاب لما يرتبط بالشارع، و بعد ان كانت تلك الامور موضوعا للحكم الشرعي فيجري الاستصحاب فيها موضوعا و حكما، فيما اذا تحقق فيهما اليقين السابق و الشك اللاحق، و اما عدم المانع فلان ما يتوهم كونه مانعا ليس هو إلّا كونها من اصول الدين بحسب الاصطلاح، و الاستصحاب اصل عملي يختص بالعمل في الفروع، و ظاهر العمل هو العمل بالجوارح دون العمل الجانحي، و هو توهم فاسد، فان جعلها بحسب الاصطلاح من اصول الدين لا يمنع بعد شمول دليل الاستصحاب لكل ما يرتبط بالشارع و كانت هذه الامور الاعتقادية مما يرتبط بالشارع، لانه لها احكام شرعية كوجوب تحصيل العلم بها و وجوب عقد القلب عليها، و المراد من كون الاستصحاب اصلا عمليا هو كونه مرجعا للشاك في قبال الامارة التي لسانها ان مؤداها هو الواقع، فلا مانع من شمول دليل الاستصحاب لها، كما ان المقتضي لشموله لها موجود كما عرفت من اطلاق دلالته لكل ما يرتبط بالشارع.