بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٢ - الثاني عشر استصحاب الامور الاعتقادية
و أما الامور الاعتقادية التي كان المهم فيها شرعا (١) هو الانقياد و التسليم و الاعتقاد بمعنى عقد القلب عليها من الاعمال القلبية الاختيارية (٢)، فكذا لا إشكال في الاستصحاب
مطلق وجه الارض او خصوص التراب منه، بخلاف مثل الماء فانه لا يحتاج فهم المراد منه الى اللغة.
و يحتمل ان يكون المراد من الموضوع اللغوي هو كون المستصحب نفس الظهور اللغوي، و ذلك فيما كان للفظ ظهور في معنى ثم شك في الظهور لاحتمال النقل، فانه لا مانع من استصحاب نفس ذلك الظهور لانه موضوع لحكم شرعي و هو حجية الظهور، بخلاف الموضوعات الصرفة الخارجية فان الشك فيها من ناحية وجودها لا من جهة ظهورها.
(١) الامور الاعتقادية هي الامور التي تكون من عمل الجوانح، في قبال غيرها من الامور التي تكون من عمل الجوارح، مثل الصلاة و الشرب فان الصلاة و الشرب من اعمال الجوارح، لان الصلاة- مثلا- التي هي عبارة عن القراءة و الركوع و السجود و بقية اجزائها مما تقوم بها جوارح المكلف، و كذلك الشرب فانه مما تقوم به جوارح المكلف، بخلاف مثل الامامة و النبوة و تفاصيل الحشر يوم القيامة فان المهمّ فيها مما تقوم به جوانح المكلف، لان المهمّ فيها هو وجوب معرفتها و عقد القلب عليها و هما من عمل الجوانح دون الجوارح.
(٢) لا يخفى ان ما ذكره من التسليم و الانقياد و الاعتقاد انما هو لبيان ما يمتاز به العلم الجانحي عن العمل الجارحي، و ان المهمّ في الامور الاعتقادية هو غير المهمّ في غيرها من الامور التي تقوم بها جوارح المكلف.
و توضيحه: ان التسليم و الانقياد ان كان هو التسليم و الانقياد لمن ايقن بامامته او نبوته فهما من لوازم المعرفة، و ان كان هو التسليم و الانقياد لمن عقد قلبه على امامته او نبوته فهما من لوازم عقد القلب، فاتضح ان الاثر المهمّ في الامور الاعتقادية