بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٧ - الاحكام الوضعية
مستقل بالجعل كالتكليف، أو منتزع عنه و تابع له في الجعل، أو فيه تفصيل، حتى يظهر حال ما ذكر هاهنا بين التكليف و الوضع من التفصيل (١).
الشك في المقتضي و الرافع بحجيته في الثاني دون الاول، و لا يفرق العرف بين كون متعلقه الوجود او العدم، الى غير ذلك من التفصيلات المذكورة في رسائل الشيخ الاعظم و غيرها، و حيث ان مبنى الكتاب على الاختصار فلا داعي للتعرّض لادلة التفصيلات و بيان وجه ابرامها و نقضها ... و لكنه لما كان احد الاقوال هو التفصيل بين الاحكام التكليفية و الاحكام الوضعية بجريان الاستصحاب في خصوص الحكم الوضعي كما ذهب اليه الفاضل التوني، فلذا ناسب البحث عن الحكم التكليفي و الحكم الوضعي، ليعرف حال التفصيل في جريان الاستصحاب و عدمه.
(١)
[الاحكام الوضعية]
سيأتي بيان ان ما يطلق عليه الحكم الوضعي: تارة يكون مجعولا مستقلا، و اخرى يكون منتزعا عن التكليف و تابعا له، و ربما يطلق على ما ليس بمجعول اصلا لا بالاستقلال و لا بالتبع. و سيظهر ان الحق هو التفصيل و ان الحكم الوضعي ليس مطلقا مجعولا مستقلا، و ايضا ليس- دائما- منتزعا عن التكليف و تابعا له، و يظهر من المصنف المفروغية عن كون الحكم التكليفي مجعولا مستقلا، و لم يعتن بما قيل من عدم الجعل في الاباحة بالخصوص، و بما قيل من عدم الجعل للتكليف في جميع الاحكام الخمسة: من الوجوب و الحرمة و الاستحباب و الكراهة و الاباحة بناء على ان الاحكام هي الارادات المبرزة بالانشاء، او انه منتزع عنها.
و على كلّ فالحكم التكليفي هو البعث المنشأ اما بداعي جعل الداعي الى الوجود لزوما او رجحانا، او الى العدم لزوما او رجحانا، او بداعي ارخاء العنان، و بهذا اللحاظ يقسّم الحكم التكليفي الى الاقتضائي و التخييري. و الحكم الوضعي هو اعتبار خاص قد اعتبر لان يترتب عليه احكام خاصة كالملكية و الزوجية.