بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٨ - الثاني عشر استصحاب الامور الاعتقادية
متيقنا بوجوب تحصيل القطع بشيء- كتفاصيل القيامة- في زمان و شك في بقاء وجوبه، يستصحب (١).
العمل المنسوب اليه الاصول هو العمل الجارحي لا العمل الجانحي، و اشار الى دفعه في ان المراد من كونه اصلا عمليا ليس لبيان كونه بإزاء العمل الجانحي، بل المراد منه كونه في قبال الامارة التي كان لسانها لسان المؤدى فيها هو الواقع، بخلاف الاستصحاب و ساير الاصول فانها مرجع للشاك و جعل الوظيفة للمكلف في مقام الشك، لا ان مؤدى الاصول هو الواقع بقوله: ( (انما هو بمعنى انه)) اصل عملي يكون مؤداها ( (وظيفة الشاك تعبدا)) في مقام الشك، لا لان مؤداها هو الواقع ( (قبالا للامارات الحاكية عن الواقعيات)) التي لازم ذلك كون مؤداها هو الواقع ( (ف)) حينئذ بعد وجود المقتضي و عدم المانع لا بد ان ( (يعم)) دليل الاستصحاب ( (العمل بالجوانح)) و هو مورد الامور الاعتقادية ( (كالجوارح)) الذي هو مورد الامور غير الاعتقادية.
(١) هذا هو الكلام في الموضع الثاني و هو جريان الاستصحاب في الحكم بالنسبة الى وجوب المعرفة، و قد عرفت انه لا مجال له في النبوة و الامامة، لانه بعد حصول القطع بهما و معرفتهما يقينا لا يشك في ذلك في زمان لاحق حتى يتأتى جريان الاستصحاب، و اما الشك في وجوب المعرفة للشك في الموضوع من جهة الشك في حياة النبي و الامام فسيأتي الكلام فيه.
فاتضح: ان جريان الاستصحاب في نفس وجوب المعرفة مع العلم ببقاء الموضوع و هو حياة النبي و الامام لا مجال له لعدم الشك في ذلك.
و اما الشك في وجوب المعرفة بالنسبة الى تفاصيل الحشر فقد عرفت- ايضا- انه لا مجال للاستصحاب أيضا في نفس وجوب المعرفة، لعدم الشك- ايضا- بنحو الشك اللاحق، لانه بعد قيام الدليل على وجوب المعرفة و تحصيل القطع و المعرفة بها