بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٦ - جريان الاستصحاب في الزمان كالليل و النهار
لا يقال: إن الزمان لا محالة يكون من قيود الموضوع و إن أخذ ظرفا لثبوت الحكم في دليله، ضرورة دخل مثل الزمان فيما هو المناط لثبوته، فلا مجال إلا لاستصحاب عدمه (١).
كان متيقنا في حال تعلق الوجوب بالامساك المقيد، و بعد ارتفاع هذا الوجوب المتعلق بالمقيد يشك في حدوثه فيستصحب عدمه.
فاتضح انه: لا مجال لاستصحاب وجوب الامساك في النهار بعد ارتفاع النهار، و انه لا بد من استصحاب عدم وجوب الامساك ( (فيما بعد ذاك الزمان)) و هو النهار الذي قد علم ارتفاعه. و قد اشار الى الوجه في استصحاب عدم وجوب الامساك بعد ارتفاع النهار بقوله: ( (فانه غير ما علم ثبوته له)) أي ان الوجوب المحتمل في المقام هو الوجوب المتعلق بذات المقيد و هو غير الوجوب الذي علم ثبوته، فانه هو الوجوب المتعلق بالمقيد بما هو مقيد ( (فيكون الشك في ثبوته)) أي فيكون الشك في ثبوت وجوب آخر ( (له ايضا)) أي لذات المقيد ( (شكا في اصل ثبوته)) أي شكا في اصل ثبوت وجوب آخر ( (بعد القطع بعدمه)) أي بعدم تعلق الوجوب بذات المقيد فيستصحب عدمه و ( (لا)) يكون هناك وجوب متيقن الثبوت مشكوك ( (في بقائه)) حتى يستصحب.
(١) توضيحه: انه بعد ان بنى على ان الزمان اذا كان ظرفا للحكم فلاستصحاب الحكم مجال، و اذا كان قيدا للموضوع فلا مجال للاستصحاب ... يرد عليه ان ظرفية الزمان للحكم بان لا يكون دخيلا في المصلحة غير معقول لانه فرض لغويته المحضة، و لا يعقل جعل شيء ظرفا للحكم بلا جهة موجبة لذلك، فان اللغوية على الشارع محال، فلا بد و ان يكون الزمان دخيلا، و يتعين ان يكون دخيلا في متعلق الحكم، لان الحكم هو الارادة للشيء و نفس الارادة ليست من ذوات المصالح و المفاسد، فلاجل ذلك يتعين ان يكون الزمان دخيلا في الموضوع المتعلق للحكم، و اذا كان دخيلا في موضوع الحكم لا يجري الاستصحاب كما مر الاعتراف به.