بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٥ - جريان الاستصحاب في الزمان كالليل و النهار
.....
الذي ذات المقيد بعضه و ان احتملنا ان في نفسه مصلحة ملزمة، إلّا انه لا يعقل ان يكون لنفس ذات المقيد وجوب غير الوجوب المتعلق به بما هو مقيد، لعدم امكان ان يكون ذات المقيد واجبة في حال كون المقيد بما هو مقيد واجبا، لمحالية اجتماع بعثين فعليين على شيء واحد، و بعد تعلق البعث بالمقيد لا يعقل ان يتوجه بعث آخر لذات المقيد، فلم يبق إلّا احتمال حدوث وجوب آخر متعلق بذات المقيد بعد ارتفاع الوجوب المتعلق به بما هو مقيد، و هو من القسم الثالث من اقسام استصحاب الكلي الذي قد عرفت عدم صحة جريان الاستصحاب فيه، و اذا كان الوجوب المتعلق بذات المقيد بعد ارتفاع القيد مشكوك الحدوث فلا محالة يكون مسبوقا بالعدم، فيكون الاستصحاب الجاري هو عدم تعلق الوجوب بذات المقيد.
و قد اشار الى التفصيل المذكور بجريان الاستصحاب فيما كان الزمان ظرفا لثبوت الحكم دون ما اذا كان قيدا لموضوعه، بقوله: ( (و ان كان)) الشك في البقاء لا من جهة الشك في بقاء الزمان، بل كان ( (من الجهة الاخرى)) بان كان ذلك بعد ارتفاع الزمان لاحتمال دخالة الزمان في تمام المطلوب لا في اصل المطلوب، و اذا كان الشك من هذه الجهة ( (فلا مجال الا لاستصحاب الحكم في خصوص ما لم يؤخذ الزمان فيه الا ظرفا لثبوته)) كما اذا قال: اذا دخل النهار فامسك، فان ظاهر هذا الامر هو كون النهار ظرفا لثبوت الامر بالامساك، و قد عرفت انه لا مانع من جريان الاستصحاب فيه لتيقن الوجوب و الشك في ارتفاعه ( (لا)) فيما اذا كان الزمان ( (قيدا مقوما لموضوعه)) كما اذا قال: امسك في النهار، فان ظاهره تعلق الوجوب بالامساك المقيد بالنهار، و على هذا ( (فلا مجال الا لاستصحاب عدمه)) أي لا مجال إلّا لاستصحاب عدم وجوب الامساك، لان الوجوب المتعلق بالامساك المقيد بالنهار قد ارتفع بارتفاع النهار الذي هو القيد، لان من الواضح عدم بقاء المقيد مع ارتفاع قيده، و الوجوب المتعلق بذات المقيد و هو نفس الامساك مشكوك الحدوث كما عرفت، و كل مشكوك الحدوث مسبوق بالعدم، فالوجوب المتعلق بذات الامساك