بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٥ - وهم و دفع
.....
الجدة و الملك بمعنى الاختصاص. و أشار الى ما ذكرنا من الاشتراك في لفظ الملك بقوله: ( (و اما الدفع)) لهذا الوهم ( (فهو ان الملك يقال بالاشتراك)) اللفظي ( (على ذلك)) و هو الهيئة الحاصلة من احاطة محيط بمحاط بحيث ينتقل الاول بانتقال الثاني، كالتختم هو من احدى المقولات المتأصّلة ( (و يسمى بالجدة ايضا)) كما يسمى بالملك ( (و)) على ( (اختصاص شيء بشيء خاص)). و قد اشار الى الاضافة الاشراقية بقوله: ( (و هو ناشئ اما من جهة اسناد وجوده اليه ككون العالم ملكا للباري جلّ ذكره)) و هو تعالى مالك الملك و الى الاضافة المقولية اشار بقوله: ( (او من جهة الاستعمال و التصرف ككون الفرس لزيد ب)) سبب ( (ركوبه له و سائر تصرفاته فيه))، و اشار الى الاضافة الحاصلة بالجعل و الاعتبار ( (او من جهة انشائه و العقد مع من اختياره بيده)) و قد اشار الى كون الملك بهذا المعنى ليس من مقولة الجدة بالضرورة بقوله: ( (كملك الاراضي)) الكبيرة ( (و العقار البعيدة للمشتري بمجرد عقد البيع شرعا و عرفا)) و من أوضح الواضحات انه مع كون الاراضي متسعة و بعيدة بوجودها عن المشتري ليس الملك هنا من مقولة الجدة، لعدم امكان تحقق الهيئة الحاصلة من احاطة المحيط بالمحاط بين المشتري و تلك الاراضي، و لذا فرّع عليه بقوله: ( (فالملك الذي يسمى بالجدة ايضا)) و هي احدى المقولات المتأصّلة هو ( (غير الملك الذي هو اختصاص خاص ناشئ)) من الجعل و الاعتبار تارة ( (من سبب اختياري كالعقد)) الذي امره باختيار المتعاقدين ( (او غير اختياري كالارث)) اخرى ( (و نحوهما من الاسباب الاختيارية و غيرها)) كالملك الحاصل من عقد الصلح- مثلا- فانه من الامور الاختيارية للمتصالحين، و كالملك الحاصل بسبب الاقالة- مثلا- فان رجوع ملك العين الى البائع و ملك الثمن الى المشتري قهري بعد تحقق الاقالة، و كملك المتلوف منه مثل ماله التالف في ذمة من تلف المال في يده فانه قهري بالنسبة الى المتلوف منه.