بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٧ - مختار المصنف
.....
الثاني: ان الشك في بقاء الطلب بعد ارتفاع الوجوب مع احتمال بقائه في ضمن الاستحباب هو من الكلي ذي المراتب، لان الفرق بين الوجوب و الاستحباب هو تأكد الطلب في الوجوب بحد الالزام و عدم كونه بحد الالزام في الاستحباب، و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (لا يقال الامر)) في هذا القسم الثالث ( (و ان كان كما ذكر)) في الكلي الموجود في ضمن الافراد المتباينة، و ليس كذلك في الكلي ذي المراتب ( (إلّا انه حيث كان التفاوت بين الايجاب و الاستحباب و هكذا بين الكراهة و الحرمة)) هو من التفاوت في مراتب الكلي و ( (ليس)) الفرق بين الاستحباب و الوجوب و الكراهة و الحرمة ( (إلّا بشدة الطلب بينهما)) وجودا و تركا في الوجوب و الحرمة ( (و)) في ( (ضعفه)) وجودا و تركا في الاستحباب و الكراهة.
و اشار الى ان تبدل الحالات في ذي المراتب لا يستلزم ارتفاع الكلي بارتفاع مرتبة من مراتبه- و ان تبدل الحالات ليس فيها تخلل العدم، و لازم ذلك انه مع التيقن بوجود الكلي لا يكون تبدل الحالات موجبا لان يكون من استصحاب القسم الثالث الذي قد مر ان اركان الاستصحاب فيه غير تامة لعدم اليقين، لان اليقين بالحصة المتعينة من الكلي في ضمن الفرد و قد ارتفعت، و حدوث حصة منه في ضمن فرد آخر مشكوكة الحدوث، فلا يقين بالكلي حتى يجري الاستصحاب فيه، بل اركان الاستصحاب في الكلي ذي المراتب تامة كما عرفت- بقوله: ( (كان تبدل احدهما)) أي احد المراتب ( (بالآخر مع عدم تخلل العدم)) في تبدل المراتب ( (غير موجب لتعدد وجود الطبيعي ...)). و اشار الى الوجه في انه مع عدم تخلل العدم لا تعدد للطبيعي بقوله: ( (لمساوقة الاتصال مع الوحدة)) كما عرفت بيانه.
( (ف)) اتضح من جميع ما ذكر ان ( (الشك في التبدل حقيقة)) مما تتم فيه اركان الاستصحاب بالنسبة الى الكلي في المثال المذكور، و هو ما اذا ارتفع الطلب الوجوبي و شك في بقاء الطلب في ضمن الاستحباب هو ( (شك في بقاء)) الكلي و هو ( (الطلب و ارتفاعه)) مع سبق التيقن بحدوثه، و ليس هو من الشك في حدوث الكلي في ضمن