بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٠٣ - النسبة بين الاستصحاب و بعض القواعد الفقهية
.....
مقتضى قاعدة اليد كون هذا الشخص الموجود مالكا، فانما يعارضها استصحاب كون هذا الشخص الموجود ليس بمالك، و المفروض عدمه لفرض عدم الحالة السابقة، و كون حال عدمه ليس بمالك انما يقتضي ذلك باللازم و هو من المثبت.
و صدق الاستصحاب بدون قاعدة اليد في غير مورد قاعدة اليد. و تصادقهما في مورد قاعدة اليد التي كانت الحالة السابقة فيها هو عدم ملكية الشخص لما في يده. و صدق قاعدة الصحة في عمل الغير بدون الاستصحاب في مورد تبادل الحالتين على المستصحب. و صدق الاستصحاب بدون قاعدة الصحة في غير مورد قاعدة الصحة كعمل الشخص نفسه مثلا. و تصادقهما في مورد قاعدة الصحة في غير تبادل الحالتين.
فاذا عرفت هذا ... فالوجه في تقديم قاعدة الصحة او قاعدة اليد مع انه بينهما و بين الاستصحاب هو العموم من وجه: هو انه لو لم نقدّم قاعدة الصحة و قاعدة اليد على الاستصحاب للزم الاستهجان، و السبب في الاستهجان هو ان مورد تبادل الحالتين من الموارد النادرة القليلة، و لازم ذلك هو كون التعبّد في قاعدة اليد و قاعدة الصحة يختص بهذا المورد النادر، لان تعارضهما مع الاستصحاب في غير هذا المورد يكون موجبا لتساقطهما، و حمل التعبّد على هذا المورد النادر من المستهجن، للزوم خروج جلّ الموارد عن هذا التعبّد للتساقط بواسطة التعارض، و كثرة التخصيص الموجبة لحصر العام في مورد نادر قبيح، اذ لا داعي للتعبّد بنحو عمومية العام ثم تخصيصه بما يوجب اختصاصه بالفرد النادر، بل ينبغي من اول الامر تعيين هذا التعبّد في ذلك المورد الخاص. مضافا الى ان التعارض انما يقتضي التساقط حيث لا يكون احد المتعارضين اظهر من الآخر، و في مثل قاعدة اليد التي ورد فيها انه لولاها لما قام للمسلمين سوق يوجب كونها اظهر من الاستصحاب، لان قيام السوق انما هو في غير ما تبادل فيه الحالتان. مضافا الى دعوى الاجماع على عدم التفصيل في موردهما و ان العمل بهما في مورد يلازمه العمل بهما في كل مواردهما.