بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٥ - استصحاب عدم التكليف لنفي العقاب
.....
و حاصل الاشكال في استصحاب عدم المنع هو عدم جريان الاستصحاب فيه، لان الاثر المترتب عليه عقلي و هو عدم استحقاق العقاب، و يشترط في الاثر المرتب على المستصحب ان يكون شرعيا لا عقليا، فلا يجري استصحاب عدم المنع حتى يكون من جملة ادلة البراءة في الشبهة التحريمية. هذا توضيح ما يظهر من المتن في وجه الاشكال الذي حكاه عن رسائل الشيخ الاعظم.
و لما لم يكن صحيحا في نظر الماتن صدر العبارة التي اشار بها الى الاشكال بالمنع عنه، ثم اشار الى جوابه فلذلك قال اولا ( (فلا وجه للاشكال في الاستدلال على البراءة)) أي ان الشيخ قد استشكل في ذلك بدعوى انه لا ينبغي ان يستدل على البراءة ( (باستصحاب البراءة من التكليف و)) ذلك بان يستصحب ( (عدم المنع عن الفعل)) لان المنع عن الفعل من الامور الحادثة المسبوقة باليقين بالعدم، و الوجه في الاشكال في هذا الاستصحاب ( (بما)) هو مستفاد من الشيخ الاعظم ( (في الرسالة من ان عدم استحقاق العقاب في الآخرة ليس من اللوازم المجعولة الشرعية)) و لا بد في أثر المستصحب ان يكون مجعولا شرعيا.
و الجواب عنه كما يستفاد من عبارة المتن: ان عدم المنع هو بنفسه اثر شرعي كما مر بيانه، من ان الامر المجعول عدمه كوجوده مرتبط بالشارع، و اذا كان المستصحب من الاحكام الشرعية فالاثر العقلي ان كان مختصا بالحكم الواقعي فلا يترتب على الحكم المستصحب، و ان كان غير مختص بالحكم الواقعي بل كان مما يعم الحكم الظاهري ايضا فيترتب على الحكم المستصحب، و استحقاق العقوبة من قبيل الثاني فانه مما يترتب على الحكم الواقعي و الظاهري، لوضوح ان المكلف كما يستحق العقوبة عقلا بمخالفة الحكم الواقعي الثابت بالقطع و اليقين، كذلك يستحق العقوبة على مخالفة الحكم الظاهري، لبداهة انه بناء على كون الثابت بالامارة حكما ظاهريا- كما ينسب الى المشهور- فانه يترتب على مخالفته استحقاق العقوبة، كما انه يترتب