بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٧ - النبوة من حيث جريان الاستصحاب و عدمه
نعم لو كانت النبوة من المناصب المجعولة و كانت كالولاية، و إن كان لا بد في إعطائها من أهلية و خصوصية يستحق بها لها (١)، لكانت موردا
الصفات الحسنة الاخرى التي تحصل بالرياضات و المجاهدات ( (و)) لكنها مع ذلك لا يجري الاستصحاب فيها و ان فرض تحقق الشك كما انه لا يجري الاستصحاب في ساير الصفات الاخرى مع تحقق الشك، و ذلك لاجل ( (عدم اثر شرعي مهم لها)) حتى ( (يترتب عليها ب)) واسطة ( (استصحابها)) لما عرفت من انه ليس هناك اثر شرعي غير النذر و هو غير مهم.
(١) توضيحه: ان النبوة من المناصب المجعولة هي كونها بمعنى كون النبي مبلغا لاحكام اللّه، فالنبي بهذا المعنى هو من باب فعيل بمعنى فاعل، و من الواضح ان كون النبي مرسلا و مبعوثا لتبليغ احكام اللّه- عزّ و جل- و معارفه هو من الامور المجعولة و المناصب المنوطة بجعله له مبلغا عنه تعالى و مرسلا من قبله و مبعوثا لخلقه، و تكون حال النبوة بهذا المعنى الثاني بعد ما عرفت من كونها من المناصب المجعولة حال غيرها من الامور المجعولة مثل الولاية و القضاوة.
و لا يخفى ان النبوة بهذا المعنى الثاني و ان كانت من المناصب المجعولة، إلّا انه لا بد من اعطائها لمن له صفة النبوة بالمعنى الاول للزوم الاهلية لجعل هذا المنصب، و من ليس له صفة النبوة بالمعنى الاول لا يكون اهلا لان يجعل له منصب المبلغية عن اللّه لاحكامه و لمعارفه تعالى شأنه. و قد اشار الى كون النبوة بالمعنى الثاني من المجعولات الشرعية لا من الامور التكوينية بقوله: ( (نعم لو كانت النبوة من المناصب المجعولة))، و اشار الى ان النبوة المجعولة هي كسائر الامور المجعولة الأخر بقوله:
( (و كانت كالولاية))، و اشار الى انه لا بد من اعطائها لمن كانت له النبوة بالمعنى الاول بقوله: ( (و ان كان لا بد في اعطائها من اهلية و خصوصية)) لمن اعطيت له ( (يستحق بها)) أي يستحق بواسطة تلك الخصوصية و الاهلية ( (لها)) أي لهذه النبوة