بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٨ - النبوة من حيث جريان الاستصحاب و عدمه
للاستصحاب بنفسها، فيترتب عليها آثارها و لو كانت عقلية بعد استصحابها، لكنه يحتاج إلى دليل كان هناك غير منوط بها، و إلا لدار، كما لا يخفى (١).
المجعولة، لما عرفت من ان اعطاء صفة المبلغية لا بد فيها من كون المبلغ اهلا لهذه الصفة و هذا المنصب.
(١) لا يخفى ان النبوة بالمعنى الثاني التي قد عرفت انها منصب مجعول شرعي لا مانع من جريان الاستصحاب فيها عند فرض الشك.
و لتوضيح ذلك نقول: ان الشك: تارة في نفس النبوة، و اخرى في احكامها.
و الشك في نفس النبوة: تارة لاحتمال الانحطاط مع العلم بالحياة، و هذا لا يعقل في النبوة المجعولة لانه بعد ان كانت النبوة هي كون النبي مبلغا عن اللّه، فمع فرض انحطاطه عن درجة التبليغ يجب على اللّه اعلام خلقه بذلك.
و اخرى لاحتمال الموت، فان كان الاستصحاب لاجل ترتب محض عقد القلب على هذه النبوة فلا مجال للاستصحاب، لوضوح وجوب عقد القلب على نبوة النبي في حال العلم بموت النبي، و ان كان الاستصحاب لاجل ترتب وجوب التصديق بما يأتي به النبي فلا مجال له ايضا، لان ما كان قد اتى به يجب الاخذ به في حال العلم بالموت، و ما كان لم يأت به فلا مجال لجعل التصديق به، لانه يتوقف على العلم بحياته.
و ثالثة: يكون الشك في النبوة لاحتمال نسخ شريعة النبي الذي كان بشريعة اخرى لنبي آخر بعده فتستصحب النبوة لاجل ترتيب عدم نسخها ... ففيه:
أولا: ان الشك في بقاء النبوة و عدم نسخها مرجعه الى استصحاب احكام شريعة ذلك النبي، و سيأتي الكلام فيه.
و ثانيا: ان استصحاب النبوة: تارة يكون ممن يشك في نبوة هذا النبي الثاني الذي جاءت شريعته ناسخة لشريعة النبي السابق، كمثل الكتابي الشاك في نبوة محمد