بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٢ - الخبر الخامس مكاتبة القاساني
و ربما يقال: إن مراجعة الاخبار الواردة في يوم الشك يشرف القطع بأن المراد باليقين هو اليقين بدخول شهر رمضان، و أنه لا بد في وجوب الصوم و وجوب الافطار من اليقين بدخول شهر رمضان و خروجه، و أين هذا من الاستصحاب (١)؟ فراجع ما عقد في الوسائل لذلك من الباب تجده شاهدا عليه.
صم للرؤية و افطر للرؤية)) و اشار الى كيفية الاستدلال بها على الاستصحاب بقوله:
( (حيث دلّ على ان اليقين بشعبان لا يكون مدخولا بالشك في بقائه)) بان يكون المراد من مدخولية الشك في بقائه هو رفع اليد عنه بسبب الشك في بقائه ( (و زواله)) لاحتمال بقائه ببقاء شهر شعبان، و احتمال زواله ( (بدخول شهر رمضان و يتفرّع عليه)) أي و يتفرع على عدم مدخوليّة الشك في اليقين و لزوم البناء على اليقين ببقاء شهر شعبان ( (عدم وجوب الصوم الّا بدخول شهر رمضان)) برؤية هلاله، و مثله الحال في لزوم البناء على بقاء شهر رمضان و عدم جواز الافطار الّا برؤية هلال شوال.
(١) حاصله: الاشكال في دلالة هذا الخبر على الاستصحاب، بان مناط الاستدلال به على الاستصحاب هو ان يكون المراد من اليقين الذي لا يدخل الشك فيه هو اليقين بشعبان، فانه يقين متحقق الحدوث مشكوك البقاء، و المراد من النهي عن دخول الشك فيه هو لزوم البناء على هذا اليقين المتحقق حدوثه، و عدم رفع اليد عنه بالشك في بقائه و زواله لاحتمال بقاء شهر شعبان، و عليه فيوم الشك يكون منه واقعا، و احتمال زواله و دخول شهر رمضان، و عليه فيوم الشك يكون من رمضان واقعا.
اما اذا كان المراد من اليقين في الخبر هو اليقين بدخول شهر رمضان فتكون الرواية اجنبية الدلالة على الاستصحاب، لان اليقين بدخول شهر رمضان ليس متحقق الحدوث مشكوك البقاء حتى يستصحب، بل هو في يوم الشك لا تحقق له،