بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٧ - جريان الاستصحاب في الزمان كالليل و النهار
.....
لا اشكال في جريان الاستصحاب فيه اذا كان الشك من جهته، و اما الشك في الجريان من جهة انه امر تدريجي فقد عرفت انه لا مانع منه بعد كون الجريان امرا متصلا واقعا، مضافا الى ان الشك في الجريان ليس شكا في امر تدريجي، فان التدريجية فيما فيه الجريان و هو الماء السائل، و اما نفس الجريان القائم بالماء فلا تدريجية فيه، إلّا ان يقال ان الجريان ذاتيه التدريجية كالحركة لانه من مصاديق الحركة.
و ثانية: ان يكون الشك في الجريان من جهة الشك في مقدار كمية الماء في المنبع و انه ان كان كثيرا فلا اشكال في بقاء الجريان، و ان كان قليلا فلا يكون الجريان مستمرا، لعدم وجود ما يقتضي بقاء استمراره، و لا اشكال ايضا في جريان الاستصحاب في هذا الفرض- بناء على جريان الاستصحاب في الشك في المقتضي- لوضوح ان هذا الفرض من فروض الشك في المقتضي، و قد مر من المصنف جريان الاستصحاب مطلقا سواء كان الشك من جهة الرافع او من جهة المقتضي.
و ثالثة: يكون الشك في الجريان من جهة الشك باحتمال تولد ماء آخر جديد في المنبع، مع العلم بان الماء الذي كان موجودا فيه قد جرى كله و لم يبق منه شيء، و هذا الفرض من فروض استصحاب القسم الثالث من اقسام استصحاب الكلي، لان الشك في بقاء الجريان انما هو لاحتمال وجود فرد خاص جديد يقوم به الجريان غير الفرد المقطوع الارتفاع، و هذا هو مورد الاشكال عند المصنف في المتن في جريان الاستصحاب، لا القسمان الاولان لوضوح تمامية اركان الاستصحاب فيهما.
و اما في هذا الفرض فيشكل الاستصحاب لان الجريان الذي يستند الى الماء الذي كان قد ارتفع بالعلم بانتهاء الماء الذي كان في المنبع و حدوث ماء جديد آخر يقوم به الجريان مشكوك الحدوث، فما هو متعلق اليقين لا شك فيه للعلم بارتفاعه، و ما هو متعلق الشك لا يقين فيه، لفرض العلم بارتفاع ما كان و عدم اليقين بما هو مشكوك الحدوث. و قد اشار الى ما ذكرنا في هذا الفرض الثالث بقوله: ( (و اما اذا كان من