بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٦ - الموضع الثاني الاستدلال على بقاء الموضوع
مستلزم لاستحالته تعبدا، و الالتزام بآثاره شرعا (١).
مع الشك في بقاء الموضوع السابق فلازمه هو الحكم ببقاء العرض و لو من غير موضوع و هو محال ايضا، لوضوح محالية بقاء العرض من غير موضوع.
و بعبارة اخرى: ان المستفاد من دليل الاستصحاب هو ابقاء المتيقن، فان كان المراد هو ابقاء المتيقن لموضوعه فهو المطلوب، لان لازم هذا هو كون المتيقن المامور بابقائه موضوعه هو الموضوع السابق. و ان كان المراد بابقاء المتيقن في غير موضوعه فهو من انتقال العرض من موضوعه المتقوّم به الى موضوع آخر، لان المستصحب هو العرض المتقوّم بالموضوع الخاص في حال اليقين السابق، و قد تعلق اليقين السابق بهذا العرض المتقوّم بموضوعه الخاص، فالتعبّد بهذا العرض في حال الشك مع فرض عروضه لموضوع آخر هو تعبّد بانتقال العرض من موضوعه الخاص المتقوّم به الى موضوع آخر. و ان كان المراد ابقاء هذا العرض و لو مع الشك في موضوعه فمرجعه الى التعبّد و لو بلا موضوع و هو محال كسابقه، لان العرض المتقوّم في مقام وجوده بالموضوع يستحيل تحققه بلا موضوع. و الحاصل: ان ما كانت حقيقته متقوّمة بالموضوع يستحيل تحققه من غير موضوع.
فاتضح من هذا البرهان انه لا بد من الموضوع في جريان الاستصحاب الذي مرجعه الى التعبّد بعرض الموضوع و ابقائه في حال الشك، و انه لا بد و ان يكون الموضوع في حال الشك هو الموضوع في حال اليقين، و الّا لزم اما انتقال العرض عن موضوعه او بقاء العرض بلا موضوع، و محالية كل منهما لا ريب فيها. و قد اختصر المصنف الاستدلال فاشار الى احد شقي الترديد و هو استحالة انتقال العرض عن موضوعه بقوله: ( (و الاستدلال عليه باستحالة انتقال العرض ... الى آخر الجملة)).
(١) قوله غريب هو خبر لقوله و الاستدلال الذي هو المبتدأ.
و حاصله: ان الاستدلال بما ذكره الشيخ من البرهان على لزوم الاتحاد في القضيتين من ناحية الموضوع غريب من الشيخ، لوضوح عدم تمامية هذا الاستدلال،