بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩١ - النبوة من حيث جريان الاستصحاب و عدمه
و أما استصحابها بمعنى استصحاب بعض أحكام شريعة من اتصف بها، فلا إشكال فيها كما مر (١).
لا يتأتى من الكتابي لانه ( (يحتاج)) جريان الاستصحاب من الكتابي ( (الى دليل كان هناك غير منوط بها)) أي غير منوط بنفس الشريعة التي احتمل نسخها ( (و إلّا لدار)) و من المسلم لا شك لاعترافه بالنسخ ( (كما لا يخفى)).
(١) قد عرفت ان الكلام: تارة في استصحاب نفس النبوة بالمعنى الثاني، و قد عرفته مفصلا.
و اخرى يكون في استصحاب احكامها، و استصحاب احكامها: تارة يكون المراد استصحاب بعض احكامها، و قد مر الكلام فيه في التنبيه السادس مفصلا ايضا. و اما استصحاب جميع احكامها فقد عرفت ان استصحاب عدم نسخها اصلا مرجعه الى استصحاب جميع احكامها.
و قد ظهر مما ذكرنا انه لا يجري الاستصحاب في جميع احكامها فيثبت به انها باقية بجميع احكامها، لان من جملة احكامها نفس الاستصحاب، و اثبات الاستصحاب لجميع احكامها المتوقف على ثبوت نفس الاستصحاب- لانه من جملة احكامها- دوري، لان حجية الاستصحاب تتوقف على ثبوت جميع احكام الشريعة السابقة، فاذا توقف ثبوت جميع الاحكام على حجية الاستصحاب كانت حجية الاستصحاب لجميع الاحكام متوقفة على نفسها و هو دور بين.
لا يقال: ان حجية الاستصحاب لا تتوقف على ثبوت جميع الاحكام في الشريعة السابقة، بل السبب في حجية الاستصحاب هو العلم الاجمالي بثبوت ما يدل بالفعل على حجية الاستصحاب، و ذلك الدليل اما هو بقاء الشريعة السابقة و عدم نسخها، او لثبوت حجيته في هذه الشريعة اللاحقة، فيعلم بحجيته على كل حال و ان كان السبب لحجيته غير معلوم بالتفصيل، و كون الدليل على ثبوت شيء معلوما