بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٠ - لحاظ الزمان و قيديته في كلّ من العام و الخاص
انسحاب الحكم الخاص إلى غير مورد دلالته من إسراء حكم موضوع إلى آخر، لا استصحاب حكم الموضوع، و لا مجال أيضا للتمسك بالعام لما مر آنفا، فلا بد من الرجوع إلى سائر الاصول (١).
(١) هذا هو القسم الثالث، و هو ان يكون الزمان في العام ماخوذا بنحو الواحد المستمر ظرفا للحكم فيه، و في الخاص مأخوذا بنحو ان يكون مأخوذا في موضوع الحكم فيه، و ان يكون هذا الخاص واقعا في الاثناء لا في اول ازمنة العام، كما لو ورد اوفوا بالعقود و كان الزمان ماخوذا فيه بنحو الواحد المستمر، و ورد تخصيصه بالخيار في الاثناء و كان الخيار محددا بزمان محدود، كما لو كان ثبوت الخيار بالشرط مثلا، و كان الشرط هو ثبوت الخيار بعد مضي زمان من وقت حدوث البيع، و كان الخيار محدودا بكونه في يوم واحد مخصوص، ففي مثل هذا لا يرجع الى العام بعد انقضاء زمان الخيار، لما عرفت في القسم الاول من ان التمسك بالعام بعد انقطاعه لازمه تجزؤ البسيط و اتصال المنفصلين و استمرار المنقطع، و لا يرجع الى استصحاب الخاص لان الخاص حيث كان الزمان مأخوذا فيه بنحو التحديد و التعيين بين الحدين، فموضوع الحكم هو الزمان المحدود بالحد المعلوم، و لما كان الزمان قيدا لموضوع الحكم في الخاص فلا يجري الاستصحاب فيه، لانه لا بد في الاستصحاب من اتحاد موضوع الحكم في المتيقن و المشكوك، و لما كان موضوع الحكم في المتيقن هو الزمان المحدود، فتسرية الحكم من هذا الموضوع الى ما بعده و هو الزمان الواقع بعد انقضاء زمان الخيار من تسرية حكم موضوع الى موضوع آخر فلا اتحاد في الموضوع في القضية المتيقنة و القضية المشكوكة، فلا مجال في هذا القسم الى الرجوع الى العام لما عرفت، و لا مجال للاستصحاب لعدم الاتحاد في الموضوع في القضية المتيقنة و المشكوكة، فيكون من تسرية حكم موضوع الى موضوع آخر، بل لا بد من الرجوع الى الاصول الأخر غير الاستصحاب.