بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٧ - الثاني استصحاب مؤديات الامارة
قلت: نعم، و لكن الظاهر أنه أخذ كشفا عنه و مرآة لثبوته ليكون التعبد في بقائه، و التعبد مع فرض ثبوته إنما يكون في بقائه (١)، فافهم (٢).
(١) حاصله: ما مرت الاشارة اليه ايضا، من ان هذا الاشكال انما يتم على الموضوعية في اليقين، و قد عرفت ان الظاهر من اليقين كونه طريقا لا موضوعا، فاليقين قد اخذ بما هو كاشف و مرآة للثبوت الواقعي، و ان الظاهر هو جعل الملازمة بين الثبوت و التعبد بالبقاء، و انه لا تعبد في اخذ اليقين و انما التعبد بالبقاء في ظرف الشك لا غير، فتارة يكون الثبوت متعلقا لليقين فيجب التعبد به بقاء، و اخرى يكون التعبد بالبقاء على فرض الثبوت كما مر بيانه. و الى ما ذكرنا اشار بقوله:
( (نعم)) أي ان الاشكال انما يتم بناء على الموضوعية في اليقين ( (و لكن الظاهر انه قد اخذ)) اليقين بنحو ان يكون طريقا و ( (كشفا عنه)) أي عن الشيء ( (و مرآة لثبوته)) واقعا و لم يؤخذ اليقين لان يتعبد به، بل اخذ ( (ليكون التعبد في بقائه في)) ظرف الشك ( (و)) على هذا فيكون ( (التعبد مع فرض ثبوته انما يكون)) في مقام الشك ( (في بقائه)) كما مر بيانه مفصلا.
(٢) لعله اشارة الى التكليف الظاهر في هذا الوجه في دفع الاشكال، مضافا الى ان الظاهر كون اليقين قد اخذ في اخبار الاستصحاب لوثاقته، و قد مر منه البناء منه على ذلك في اول المبحث، مضافا الى ان لازم ما ذكره من كون اليقين طريقيا و ان الملازمة مجعولة بين الثبوت الواقعي و التعبد بالبقاء ان لا يجري الاستصحاب لو تعلق اليقين السابق بحكم، و كان ذلك الحكم في ظرف تعلق اليقين السابق به لا تحقق له واقعا، بان كان في ذلك الوقت اليقين مخطئا و غير مصيب للواقع، و كان ثبوت الحكم واقعا، بان كان في ذلك الوقت اليقين مخطئا و غير مصيب للواقع، و كان ثبوت الحكم واقعا في ظرف الشك في بقائه لا في الزمان السابق، و لا اظن ان يلتزم به المصنف.
فالاولى في الجواب عن الاشكال ان يقال: ان الظاهر ان المراد من اليقين في اخبار الاستصحاب هو مطلق الحجة الموجبة للتنجز عند الاصابة و للعذر عند المخالفة، فاليقين في اخبار الباب قد اخذ على نحو الموضوعية، و لكنه لا بما هو يقين،