بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٥ - حكومة الامارة على الاستصحاب، و النظر فيه
.....
على هذين الشكين الحكم المستفاد من ادلة الشكوك، لا من ناحية البناء على الاكثر و لا من ناحية البناء على الفساد، فيكون لا شك شارحا لادلة الشكوك بالادلة المطابقية.
و اخرى: يكون الحاكم هو دليل الاعتبار لشيء و المحكوم دليل الاعتبار لشيء آخر، كما في مقامنا فان خبر العادل- مثلا- الدال على لزوم البناء على الاكثر عند الشك في الركعات بعد الفراغ من سجدتي الركعة الثانية ليس شارحا لاستصحاب عدم الاتيان بالركعة المشكوك اتيانها، و لكن دليل اعتبار الامارة شارح لدليل اعتبار الاستصحاب للدلالة الالتزامية الدال عليها دليل اعتبار الامارة، فان المستفاد من دليل اعتبار الامارة كمثل قوله صدق العادل امران: المدلول المطابقي و هو لزوم تصديق العادل و البناء على صدقه، و المدلول الالتزامي و هو الغاء احتمال الخلاف فيه، و ان ما اخبر به العادل و ان كان مما يحتمل خلافه بدوا، إلّا انه يجب الغاء هذا الاحتمال و عدم الاعتناء به. و لما كان الموضوع للاستصحاب هو الاعتناء بالشك، لان دليل اعتبار الاستصحاب هو النهي عن نقض اليقين بالشك: أي ان دليل الاعتبار في الاستصحاب هو كون المنهي عنه هو الاعتناء بالشك و جعله ناقضا لليقين، فاذا كان المتيقن- مثلا- هو الحلية ففي مورد الشك فيها لاحقا لا بد من الاخذ بالحلية المتيقنة، لان الاخذ باحتمال الحرمة نقض لليقين بالشك، فاذا قامت الامارة على الحرمة في حال الشك فدليل صدق العادل بدلالته الالتزامية يدل على الغاء احتمال الخلاف، و معناه كون الحكم هو الحرمة، فهذا الحكم صدق به و الغ احتمال ان لا يكون الحكم هو الحرمة، و لازم هذا هو الشرح لدليل لا تنقض و بيان ان الحرمة التي تدل عليها الامارة ليست هي من الاحتمال الذي يكون الاخذ به من موارد نقض اليقين بالشك، بل هو مورد يلزم البناء فيه على الحرمة، فلا يكون احتمال الحرمة من موارد نقض اليقين بالاحتمال.
و الحاصل: ان دليل اعتبار الامارة بواسطة دلالته على الغاء احتمال الخلاف يكون شارحا لدليل اعتبار الاستصحاب الذي كان دالا على النهي عن الاعتناء