بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢١ - ورد قرائن تدل على ان المراد بالشك عدم اليقين
و لا تنقض اليقين بالشك أن الحكم في المغيى مطلقا هو عدم نقض اليقين بالشك، كما لا يخفى (١).
(١) توضيحه: ان الرواية كان مضمون السؤال فيها ابتداء هو ان الشخص يكون على يقين من وضوئه ثم يعرضه الشك بواسطة الخفقة و الخفقتين، فيجيب الامام بما يكون وجوده كاشفا عن النوم الحقيقي و هو نوم العين و الاذن، ثم يسأل السائل بانه ربما تقوم امارة عادية على النوم و هو انه يحرك في جنب الشخص شيء و هو لا يعلم، فيجيب الامام (عليه السّلام) بقوله: لا حتى يستيقن انه قد نام. و مضمون معنى كلامه (عليه السّلام): انه لا ينقض وضوءه عملا حتى يستيقن بالنوم، و معنى ذلك ان الحكم لمن ايقن بالوضوء هو عدم نقض الوضوء، و هذا الحكم مغيّا باليقين بعدم الوضوء، و بعد ان جعل الحكم لمن ايقن بالوضوء هو استمراره و ابقاؤه الى ان يحصل اليقين بالعدم، فمعناه ان اليقين لا ينفي بقاءه حكما الا اليقين بعدمه، فالغاية التي ينتهي بها الحكم هو اليقين بالعدم، و ما سوى ذلك فليس بغاية و لا يصح النقض به، و باطلاقه او نصه يدل على ان الظن بالخلاف لا يكون غاية لهذا الحكم الذي هو المغيى.
و بعد تمامية هذه الدلالة في اليقين بالوضوء عقبه بضابطة تدل على ان مطلق اليقين لا ينقض ليشمل غير مورد السؤال و هو الوضوء، لتكون قاعدة كلية تشمل كل يقين سابق تعقبه الشك، فقوله (عليه السّلام) و لا ينقض اليقين بالشك- بعد التمهيد السابق بقرائنه- يكون دليلا على ان المراد بالشك في قوله و لا ينقض اليقين بالشك- بعد التمهيد المتقدم في الوضوء الذي يعم الظن بالخلاف- هو ضابطة لمطلق اليقين و الشك. و هذا هو مراد المصنف من قوله: ( (و قوله (عليه السّلام) بعده)) أي بعد التمهيد الذي كان شاملا باطلاقه للظن بالخلاف قول الامام (عليه السّلام) بعده ( (و لا تنقض اليقين بالشك ان الحكم في المغيى)) و هو اليقين السابق سواء كان متعلقا بالوضوء او بغيره لا ينقض بالشك الذي قد اريد به ما يشمل الظن بالخلاف، فالمراد من هذه الضابطة الواقعة بعد القرائن الدالة باطلاقها او بنصها على ان الشك فيها مما يشمل الظن