بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٠ - النبوة من حيث جريان الاستصحاب و عدمه
.....
التمسك باستصحاب بقاء نبوة موسى و عدم نسخها، و من البديهي انه متى فحص تثبت عنده نبوة محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و يحصل له القطع بنسخ شريعة موسى.
هذا مع ان الكلام في رجوع الكتابي الى الاستصحاب قبل الفحص، و قد عرفت عدم جواز رجوع الكتابي الى الاستصحاب قبل الفحص، لان فرض المحاججة كانت هي دعوى رجوع الكتابي الى الاستصحاب قبل الفحص لمجرد الشك في نسخ شريعة موسى (عليه السّلام) فإن المنقول في محاججة الكتابي مع الفاضل ان دعوى الكتابي كانت هي الرجوع الى الاستصحاب قبل الفحص.
و اخرى يكون المستصحب للنبوة السابقة هو المسلم، و من البين عدم جريان الاستصحاب في النبوة لاجل ترتب عدم نسخها من المسلم المتيقن بنبوة محمد الناسخة لشريعة موسى.
فاتضح من جميع ما ذكرنا: ان استصحاب النبوة لا مانع من جريانه في نفس النبوة بالمعنى الثاني لانها بنفسها من المجعولات الشرعية، إلّا انه حيث كان جريان الاستصحاب يتوقف على الشك اللاحق و على وجود اثر للاستصحاب، و قد عرفت انه من جهة احتمال الانحطاط لا شك لوجوب اعلام اللّه لخلقه بالانحطاط، و من جهة احتمال الموت لا اثر لوجوب عقد القلب حتى مع العلم بموت النبي و لا من حيث التصديق فيما أتى به، و من جهة احتمال النسخ لا مجرى للاستصحاب من الكتابي للزوم الدور و وجوب الفحص، و لا من المسلم لاعترافه بالنسخ و عدم شكه فيه.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (لكانت موردا)) أي ان جريان الاستصحاب في نفس النبوة بالمعنى الثاني حيث كانت بنفسها من المناصب المجعولة الشرعية لا مانع من كونها ( (موردا للاستصحاب بنفسها فيترتب عليها)) أي على استصحابها ( (آثارها)) الشرعية كوجوب عقد القلب بل ( (و لو كانت آثارها عقلية)) كمثل وجوب اطاعة النبي فيما جاء به ( (بعد)) جريان ( (استصحابها لكنه)) قد عرفت انه بالنسبة الى جهة الانحطاط لا شك، و بالنسبة الى جهة الموت لا اثر، و بالنسبة الى عدم النسخ