بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٠١ - النسبة بين الاستصحاب و بعض القواعد الفقهية
.....
وجود الجزء و الشرط او عدم صحتهما، بل هو استصحاب عدم تحقق الاتيان بالمركب المامور به او عدم تحقق الاثر المرتب عليه.
فاتضح: ان النسبة بينهما و بينه هي العموم و الخصوص و هما اخص منه، فاذا لم نقل بانهما من الامارات، كما يظهر من قوله (عليه السّلام) هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك، فان دعوى دلالة هذا على الامارية غير بعيد، بتقريب ان من اتى بعمل مركب ذي اجزاء مرتبة علم بها و صار بصدد الاتيان بها، فان علمه الارتكازي بها يكون باعثا له و لو في حال عدم التفاته الى ان يأتي بكل جزء او شرط في محلّه و كما أمر به، فالمظنون نوعيا ان هذا الشخص قد اتى بحسب علمه الباعث له على الاتيان انه قد اتى بكل جزء او شرط في محلّه، و هذا هو معنى قوله (عليه السّلام) هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك، فيكون الامر من الشارع بالبناء على الاتيان بالمشكوك كما أمر به جعلا منه و اعتبارا لهذا الظن، و ليس الامارة الّا ما كان الجعل فيها باعتبار كونها ظنا.
فبناء على كون قاعدة التجاوز و الفراغ قاعدة واحدة فكلاهما من الامارة، و بناء على كونهما قاعدتين فالاماريّة مما تختص بقاعدة الفراغ، لان قوله (عليه السّلام) اذكر وارد في موردها.
إلّا انه يمكن ان يقال: انه لا ظهور في الرواية في كون الأذكريّة هي العلة للجعل، و انما الغلبة فيها هي الأذكريّة و الغلبة تصلح ان تكون حكمة للتعبّد لا علة، فاحتمال انها حكمة في هذا التعبّد هو الظاهر، و عليه فلا دلالة على ان الجعل فيهما او في خصوص قاعدة الفراغ من باب الامارية. مضافا الى ما ورد في قاعدة الفراغ و هي رواية الخاتم فإن مضمونها انه يشك في بلوغ ماء الوضوء الى ما تحت الخاتم مع التفاته الى انه لم يدر خاتمه في حال وضوئه، فيجيب الامام بالبناء على الصحة و عدم الاعتناء بالشك، و هذا ما يدل على كونها اصلا لا امارة، لانه مع الالتفات الى عدم ادارة خاتمه لا مجال للاذكريّة. و لاجل ذلك بنى المصنف على ان تقديمهما على