بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٦ - اطلاق الحكم الوضعي على ثلاثة أنحاء
و التحقيق أن ما عدّ من الوضع على أنحاء:
منها: ما لا يكاد يتطرق إليه الجعل تشريعا أصلا، لا استقلالا و لا تبعا، و إن كان مجعولا تكوينا عرضا بعين جعل موضوعه كذلك.
و منها: ما لا يكاد يتطرق إليه الجعل التشريعي إلّا تبعا للتكليف.
و منها: ما يمكن فيه الجعل استقلالا بإنشائه، و تبعا للتكليف بكونه منشأ لانتزاعه، و إن كان الصحيح انتزاعه من إنشائه و جعله، و كون التكليف من آثاره و أحكامه (١)، على ما يأتي الاشارة إليه.
و لا منتزعا عنهما. و اتضح ايضا ما اشار به الى المجعول التشريعي الاستقلالي و هو قوله: ( (في انه مجعول تشريعا بحيث يصح انتزاعه)) أي يصح انتزاع عنوان التكليف الاستقلالي عنه ( (بمجرد انشائه)) فانه بمجرد انشائه بقوله: افعل الصلاة او الصلاة واجبة ينتزع من هذا الجعل الاستقلالي عنوان التكليف. و اتضح ايضا ان قوله: ( (او غير مجعول كذلك)) أي غير مجعول بالاستقلال ( (بل إنما هو منتزع عن التكليف و مجعول بتبعه و بجعله)) لا يتمّ الّا بان يكون هو المجعول بالعرض دون المجعول بالتبع، مثل وجوب المقدمة المجعول بتبع جعل وجوب ذي المقدمة.
(١)
[اطلاق الحكم الوضعي على ثلاثة أنحاء]
حاصله: ان المستفاد من القوم اطلاق الحكم الوضعي على ثلاثة اقسام: الاول:
مثل السببيّة و الشرطية للتكليف و امثالهما، و سيأتي ان هذا القسم ليس بمجعول لا استقلالا و لا تبعا بالجعل التشريعي بل هو من المجعولات التكوينيّة، و لازم ذلك ان عدّ من الحكم الوضعي في غير محله، لان الحكم لا بد من ان يكون مجعولا تشريعيا و لو بنحو الجعل بالعرض.
الثاني: ما يكون مجعولا بالتبع أي بالعرض و لا يكون مجعولا بالاستقلال، و هو كالجزئية و الشرطية للمأمور به و امثالها فانها من المجعول بالتبع و ليست من المجعولات بالاستقلال.
الثالث: هو المجعول بالاستقلال كالملكية و الزوجية.