بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٤ - الموضع الثالث المدار في اتحاد القضيتين في الموضوع
.....
الدليل هو العنب، و العنبيّة هي حالة ما قبل الجفاف، و لكن العرف بحسب ارتكازه يرى ان الموضوع هو ما يشمل حالة الجفاف و هي الزبيبيّة، فان الموضوع بنظره بحسب ما يراه من مناسبات الحكم و الموضوع هو المادة المشتركة بين حالة العنبيّة و الزبيبيّة، فانه يرى ان العنبيّة و الزبيبيّة من الحالات المتبادلة على ما هو الموضوع للحرمة و هو المادة المشتركة بينهما، ففي مثل هذا لا يجري الاستصحاب بحسب لسان الدليل، لان الموضوع للحكم في لسانه هو العنبيّة و هي مرتفعة في حال كونه زبيبا فلا بقاء للموضوع في حال الشك، و يجري الاستصحاب بحسب نظر العرف، لان الموضوع في نظره هو المادة المشتركة و هي باقية في حال الزبيبيّة، فان العرف بحسب ارتكازه و ما يفهمه من مناسبات الحكم و الموضوع يرى ان الزبيب اذا كان لا يحرم بالغليان فهو من باب ارتفاع الحكم عن موضوعه.
فاتضح مما ذكرنا حال النسبة بين الاحتمالات الثلاثة: من نظر العقل و نظر العرف و لسان الدليل، و لذلك كان للبحث بان النقض المنهي عنه هو النقض بحسب أي هذه الثلاثة ثمرة مهمة من جريان الاستصحاب بحسب نظر منها و عدم جريانه بحسب النظرين الآخرين.
الثاني: ان الرجوع الى نظر العرف في مقامين: الاول: الرجوع اليه بما هو مرجع في فهم معنى الالفاظ في المحاورات، و بالعرف في هذا المقام يحصل الظهور و يكون للكلام ظاهر و هو المراد للمتكلم من كلامه.
الامر الثاني: هو الرجوع الى العرف فيما يفهمه بحسب ارتكازه و مناسبات الحكم و الموضوع، فالعرف مع كونه يرى ان الظاهر من لفظ العنب هو ما قبل الجفاف يرى- ايضا- بحسب ارتكازه ان موضوع الحكم للحرمة هو المادة المشتركة بين العنبيّة و الزبيبيّة، و مرادهم من كون نظر العرف في قبال نظر العقل و لسان الدليل هو الرجوع اليه بما يفهمه من جهة ارتكازه و ما يراه من مناسبات الحكم و الموضوع، لا فيما يفهمه من اللفظ في المحاورات.