بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٢ - دعوى الاجماع و ايراد المصنف عليها
و قد استدل عليه أيضا بوجهين آخرين: الاول: الاجماع القطعي على اعتبار الاستصحاب مع الظن بالخلاف على تقدير اعتباره من باب الاخبار.
و فيه: إنه لا وجه لدعواه و لو سلم اتفاق الاصحاب على الاعتبار، لاحتمال أن يكون ذلك من جهة ظهور دلالة الاخبار عليه (١).
بالخلاف ( (هو عدم نقض اليقين بالشك)) الشامل للظن بالخلاف يعم غير الوضوء، و انه ثابت مطلقا لكل يقين سابق، و يستمر هذا الحكم بابقائه حتى ينقض باليقين على عدمه.
(١)
[دعوى الاجماع و ايراد المصنف عليها]
حاصله: دعوى الاجماع على حجية الاستصحاب المستفاد من الاخبار لمورد الظن بالخلاف، بمعنى ان الاصحاب مجمعون على ان دليل الاستصحاب اذا كان هو الاخبار فهو مما يعم مورد الظن بالخلاف. و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله: ( (الاجماع القطعي ... الى آخر الجملة)) ... و قد اورد عليه المصنف بايرادين:
الاول: عدم تسليم هذه الدعوى، فانه لا علم لنا باتفاقهم على ذلك حيث يكون الدليل هو الاخبار، و لعل هناك منهم من يقول باختصاصه بخصوص عدم مورد الظن بالخلاف، او لعله لان الاستدلال بالاخبار مما التفت اليه المتأخرون و لم يكن له في كلام المتقدمين اثر، فدعوى الاجماع في مسألة متاخرة لا يخلو عن الجزاف.
الثاني: ان الاجماع انما يصح كونه دليلا للحكم بنفسه- أي بان يكون بما هو اجماع دليل على الحكم- حيث لا يحتمل ان يكون مدرك دعوى الاجماع شيئا آخر غير الاجماع، و إلّا كان مرجع ذلك الى كون الشيء الآخر هو الدليل دون الاجماع.
و احتمال المدرك في دعوى هذا الاجماع موجود، لاحتمال كون مدركه هو الاخبار الدالة على حجية الاستصحاب، و قد عرفت دلالة اخبار الاستصحاب على ذلك بالقرائن التي مرت الاشارة اليها، فاذا كان من المحتمل ان مدرك هذا الاجماع هو