بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٦ - الثاني استصحاب مؤديات الامارة
إن قلت: كيف؟ و قد أخذ اليقين بالشيء في التعبد ببقائه في الاخبار، و لا يقين في فرض تقدير الثبوت (١).
على ما هو التحقيق في جعل حجية الامارة ( (لا)) بناء على غير ما هو التحقيق من ان حجية الامارة عبارة عن ( (انشاء احكام فعلية شرعية)) اما نفسية او طريقية ( (ظاهرية كما هو ظاهر الاصحاب)) المشعر بذلك ظاهر قولهم ان ظنية الطريق لا تنافي قطعية الحكم، فانه بناء على هذا يجري الاستصحاب لتحقق كلا ركنيه.
( (و وجه الذب)) أي وجه الدفع لهذا الاشكال ( (بذلك)) و هو ما مر بيانه من ( (ان)) الملازمة انما هي بين الثبوت الواقعي و التعبد بالبقاء، لان الظاهر من اليقين كونه طريقيا لا موضوعيا، و عليه فيكون ( (الحكم الواقعي الذي)) قامت عليه الامارة و ( (هو مؤدى الطريق حينئذ محكوم بالبقاء)) لما مرت الاشارة اليه من ان الدليل على احد المتلازمين دليل على الآخر ( (فتكون الحجة)) القائمة ( (على ثبوته حجة)) ايضا ( (على بقائه تعبدا للملازمة بينه)) أي للملازمة بين ثبوته بقاء تعبدا ( (و بين ثبوته واقعا)) كما عرفت تفصيله.
(١) حاصله: ما مر في الاشكال من كون الاستصحاب متقوما باليقين لقوله (عليه السّلام) لا تنقض اليقين بالشك، و بناء على ان المجعول هو المنجزية و المعذرية لا يقين بالحكم، و اذا كان لا يقين فلا تعبد بالبقاء لانه تعبد بابقاء اليقين، و لذا قال (قدس سره): ( (كيف)) يجري الاستصحاب ( (و قد اخذ اليقين بالشيء)) كموضوع ( (في)) مقام ( (التعبد ببقائه)) في ظرف الشك ( (في)) ظاهر ( (الاخبار)) الدالة على حجية الاستصحاب ( (و)) المفروض انه ( (لا يقين)) بالحكم ( (في فرض تقدير الثبوت)) أي في فرض قيام الامارة على محض الثبوت، بناء على ان المجعول فيها هو المنجزية و المعذرية.