بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٦ - استصحاب عدم التكليف لنفي العقاب
فتأمل (١).
استحقاق العقوبة ايضا على مخالفة الحكم الاستصحابي، لما مر من ان ادلة الاستصحاب تدل على جعل الحكم الظاهري.
فاتضح: ان استحقاق العقوبة و ان كان اثرا عقليا إلّا انه لما كان عدم المنع مما يرتبط بالشارع، و كان استحقاق العقوبة من الآثار العقلية المترتبة على الاعم من الحكم الواقعي و الظاهري، فلا مانع من استصحاب عدم المنع و ترتب عدم استحقاق العقوبة عليه، لانه كما ان استحقاق العقوبة من لوازم مخالفة الحكم اعم من كونه واقعيا او ظاهريا، كذلك عدم استحقاق العقوبة من لوازم عدم المنع سواء كان واقعيا او ظاهريا، و عدم المنع الثابت بالاستصحاب تعبدا من الحكم الظاهري، فيترتب عليه عدم استحقاق العقوبة و ان كان عدم استحقاق العقوبة من الآثار العقلية غير المجعولة. و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (فان عدم استحقاق العقوبة و ان كان)) اثرا عقليا ( (غير مجعول)) شرعا ( (إلّا انه لا حاجة الى ترتيب اثر مجعول في استصحاب عدم المنع)) بعد ان كان عدم المنع مما يرتبط بالشارع ( (و)) عليه فلا مانع من ( (ترتب عدم الاستحقاق مع كونه عقليا على استصحابه)) و الوجه في ترتب عدم استحقاق العقوبة على استصحاب عدم المنع ( (انما هو لكونه لازم مطلق عدم المنع و لو في الظاهر)).
(١) لعله اشارة الى ان مراد الشيخ من عدم ترتب استحقاق العقوبة على عدم المنع هو عدم الحاجة الى التعبد بعدم المنع لاجل ترتب عدم استحقاق العقوبة، لانه يكفي في عدم استحقاق العقوبة عدم وصول التكليف و لو بعدم قيام الحجة عليه، و حيث ان المفروض في البراءة عدم وصول التكليف بعدم قيام الحجة عليه، فلا حاجة الى التعبد بعدمه لاجل ترتب عدم استحقاق العقوبة.
و يمكن ان يقال في جوابه: ان استحقاق العقاب متوقف على ثبوت التكليف، و وصوله، و مخالفته، و بانتفاء واحدة من هذه الثلاثة ينتفي استحقاق العقاب،