بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨١ - تعارض الاستصحابين
أحدهما، فتارة يكون المستصحب في أحدهما من الآثار الشرعية للمستصحب الآخر، فيكون الشك فيه مسببا عن الشك فيه، كالشك في نجاسة الثوب المغسول بماء مشكوك الطهارة و قد كان طاهرا، و أخرى لا يكون كذلك. فإن كان أحدهما أثرا للآخر، فلا مورد إلا للاستصحاب في طرف السبب، فإن الاستصحاب في طرف المسبب موجب لتخصيص الخطاب، و جواز نقض اليقين بالشك في طرف السبب بعدم ترتيب أثره الشرعي، فإن من آثار طهارة الماء طهارة الثوب المغسول به و رفع نجاسته، فاستصحاب نجاسة الثوب نقض لليقين بطهارته، بخلاف استصحاب طهارته، إذ لا يلزم منه نقض يقين بنجاسة
احدهما اهم فلازم الحكم بابقائه هو تقديمه على ابقاء المهم، فالاستصحاب كما يثبت به بقاء الوجوب المستصحب كذلك يثبت به مرتبة الوجوب المستصحب، لانه كما يلزم البناء على الوجوب ابقاء له في حال الشك، كذلك يلزم الحكم باهميته ابقاء له ايضا في حال الشك، و لذلك كان الوجوب الاستصحابي في حال الشك تابعا للوجوب الواقعي المتيقن.
و على كل فقد ظهر ان تعارض الاستصحابين في المثال المذكور هو من ناحية عدم القدرة، و قد اشار الى ذلك بقوله: ( (فالتعارض بين الاستصحابين ان كان لعدم امكان العمل بهما بدون علم بانتقاض الحالة السابقة في احدهما)) فانه لو كان تعارضهما للعلم بانتقاض الحالة السابقة في احدهما كان عدم امكان اجتماعهما لتكاذبهما لا لعدم القدرة على امتثالهما و هو الفرض الآتي. و على كلّ فان كان تعارض الاستصحابين لعدم امكان العمل بهما ( (كاستصحاب وجوب امرين)) و هو وجوب الانفاق- مثلا- و وجوب التصدق و قد ( (حدث بينهما التضاد)) لعدم القدرة ( (في زمان الاستصحاب فهو من باب تزاحم الواجبين)) كما عرفت تفصيله.