بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٧ - الثاني عشر استصحاب الامور الاعتقادية
فيعم العمل بالجوانح كالجوارح (١)، و أما التي كان المهم فيها شرعا و عقلا هو القطع بها و معرفتها، فلا مجال له موضوعا و يجري حكما، فلو كان
بالنسبة الى تفاصيل الحشر بفرض الشك اللاحق غير الساري يستلزم قيام الدليل على وجوب المعرفة في زمان خاص، و بعد انقضائه يشك في بقاء الوجوب في الزمان الذي يليه و حينئذ يجري الاستصحاب، و لكن هذا مجرد فرض.
و اما الاستصحاب الموضوعي فله مجال بالنسبة الى الامامة و النبوة، و ذلك فيما اذا شك في حياة الامام أو النبي، لانه لا اشكال في وجوب معرفة الامام و النبي في حال حياتهما، فاذا شك في حياتهما يشك في بقاء وجوب المعرفة و وجوب عقد القلب بالنسبة اليهما في بقاء الموضوع. و سيأتي الكلام في ذلك مفصلا.
و مما ذكرنا يظهر: انه لا مجال للشك الموضوعي بالنسبة الى تفاصيل الحشر، لان الشك الموضوعي منشؤه الشك في الحياة و الموت، و لا مجال للحياة و الموت بالنسبة الى تفاصيل الحشر، و هو واضح.
(١) يشير بهذه العبارة الى وجود المقتضي و عدم المانع، اما الى وجود المقتضي فبقوله:
( (لصحة التنزيل و عموم الدليل)) فان المقتضي لشمول دليل الاستصحاب هو كون المستصحب مما يصح تنزيله- و ذلك بان يكون اما حكما شرعيا او موضوعا لحكم شرعي، و الامور الاعتقادية موضوعات لاحكام شرعية- و وجود اطلاق في دليل الاستصحاب بحيث يكون شاملا لمورد الاستصحاب، و من الواضح وجود الاطلاق في دليل الاستصحاب الشامل للامور الاعتقادية، فان قوله لا تنقض اليقين بالشك يدل باطلاقه على عدم جواز نقض اليقين بالشك، سواء متعلق اليقين و الشك هو العمل بالجوارح او العمل بالجوانح. و قد اشار الى كون المستصحب في الامور الاعتقادية مما يصح تنزيله بقوله: ( (لصحة التنزيل)) و اشار الى وجود الاطلاق في دليل الاستصحاب بقوله: ( (و عموم الدليل)). و قد اشار الى المانع المتوهم بقوله:
( (و كونه اصلا عمليا)) بتوهم ان الاستصحاب من الاصول العملية، و المراد من