بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٠ - دلالة المغيى على الحكم الواقعي و الغاية على الاستصحاب
.....
الحكم مستمرا الى زمان العلم بالنجاسة، و انما الذي يكون مستمرا الى زمان العلم بالنجاسة هو الحكم التعبدي باستمرار هذا الحكم الواقعي، و هو الحكم الظاهري الاستصحابي لا حكم قاعدة الطهارة، و لما كان الحكم الظاهري هو المنوط بعدم العلم دون الحكم الواقعي اشار اليه بقوله: ( (ما لم يعلم بطروء ضده او نقيضه)).
و ينبغي ان لا يخفى ان قوله (قدس سره) بطروء ضده او نقيضه للاشارة الى كون النجاسة ان كانت امرا وجوديا و الطهارة امرا وجوديا كان طروء النجاسة طروء الضد، و ان كانت الطهارة امرا وجوديا و النجاسة امرا عدميا و هو عدم الطهارة، او كانت النجاسة امرا وجوديا و الطهارة امرا عدميا و هي عدم النجاسة كان طروء النجاسة من طروء النقيض.
و اشار الى ان الغاية في المقام لا بد و ان تكون غاية للحكم الواقعي تعبدا لا للموضوع، و انها لو كانت غاية للموضوع لدلت على قاعدة الطهارة بقوله: ( (لا لتحديد الموضوع)) أي ان الغاية كما عرفت غاية لاستمرار الحكم لا غاية و تحديد للموضوع ( (كي يكون الحكم بهما قاعدة مضروبة لما شك في طهارته)) و هي قاعدة الطهارة ( (او حليته)) و هي قاعدة الحلية. و اشار الى الوجه في كون الغاية غاية للحكم و ان المستفاد منها هو الاستصحاب هو ظهور الحكم في المغيى بكونه حكما واقعيا، و ان استمرار الحكم الواقعي الى زمان العلم لا معنى له بل لا بد ان يكون استمراره تعبديا، و لازم ذلك كون الغاية غاية للحكم و ان المستفاد منها هو الاستصحاب بقوله: ( (و ذلك لظهور المغيى فيها)) و هو قوله كل شيء طاهر، و كل شيء حلال ( (في بيان الحكم للاشياء بعناوينها)) الاولية ( (لا)) للاشياء بعناوينها الثانوية و ( (بما هي مشكوكة الحكم كما لا يخفى فهو)) أي ان ما دل عليه المغيى ( (و ان لم يكن له بنفسه مساس بذيل القاعدة)) أي بالقاعدة أي قاعدة الطهارة ( (و لا)) له مساس ايضا بقاعدة ( (الاستصحاب إلّا انه بغايته)) و هي قوله (عليه السّلام) حتى تعلم انه قذر، و حتى تعرف انه حلال قد ( (دل على الاستصحاب)) لما عرفت