بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٤ - النبوة من حيث جريان الاستصحاب و عدمه
و قد انقدح بذلك أنه لا مجال له في نفس النبوة، إذا كانت ناشئة من كمال النفس بمثابة يوحى إليها، و كانت لازمة لبعض مراتب كمالها، إما لعدم الشك فيها بعد اتصاف النفس بها، أو لعدم كونها مجعولة بل من الصفات الخارجية التكوينية، و لو فرض الشك في بقائها باحتمال انحطاط النفس عن تلك المرتبة و عدم بقائها بتلك المثابة، كما هو الشأن في سائر الصفات و الملكات الحسنة الحاصلة بالرياضات و المجاهدات، و عدم أثر شرعي مهم لها يترتب عليها باستصحابها (١).
الاستصحاب في الموضوع الاعتقادي لاجل ترتيب هذا الحكم الشرعي الذي هو وجوب معرفته، فلا يتمكن المكلف من موافقة هذا الحكم في مقام الشك، بل اللازم عليه ازالة الشك.
فاتضح: انه لا فرق بين الحكم الذي موضوعه هو العمل الجارحي او العمل الجانحي في جريان الاستصحاب و ما هو شرط في جريان الاستصحاب فهو بالنسبة اليهما على حد سواء، و عبارة المتن واضحة.
(١)
[النبوة من حيث جريان الاستصحاب و عدمه]
بعد ما عرفت من ان الامامة و النبوة من الموضوعات الاعتقادية، و بعد ان اشار الى الامامة من ناحية الاستصحاب و جريانه و عدم جريانه فيها، اشار الى النبوة من حيث جريان الاستصحاب و عدمه، و تفصيل الحال في ذلك ان نقول:
ان النبوة ان كانت هي مرتبة من الكمال للنفس بحيث تكون النفس بالغة حد الكمال، الذي به تتلقى المعارف الالهية من دون توسط بشر يكون واسطة في تلقيه تلك المعارف، و هذه من الصفات الواقعية التكوينية للنبي، و النبي بهذا المعنى هو من فعيل بمعنى المفعول، لانه هو المنبأ بالمعارف الالهية من دون وساطة، و لا مجرى للاستصحاب في النبوة بهذا المعنى، لان الاستصحاب منوط بالشك و لا شك لاحق بعد اليقين بنبوة النبي بهذا المعنى ... لان السبب للشك فيها: