بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٦ - النبوة من حيث جريان الاستصحاب و عدمه
.....
الاستصحاب فيها بقوله: ( (و قد انقدح بذلك)) أي قد انقدح بما ذكره من لزوم كون مورد الاستصحاب الموضوعي ذا اثر شرعي ينقدح ( (انه لا مجال)) للاستصحاب ( (في نفس النبوة اذا كانت)) النبوة صفة واقعية ( (ناشئة من كمال النفس بمثابة)) تكون ( (يوحى اليها)) و تنبأ ( (و كانت)) النبوة ( (لازمة لبعض مراتب كمالها)) أي كمال النفس. و حاصله: ان بعض مراتب الكمال للنفس يكون لازما له ان تنبأ تلك النفس و تكون مما يوحى اليها بالمعارف الالهية.
و اشار الى الوجه في انه لا مجال للاستصحاب في النبوة بهذا المعنى بقوله: ( (اما لعدم الشك فيها بعد اتصاف النفس بها)).
و حاصله: ان السبب في عدم جريان الاستصحاب فيها: اما لانه لا شك لاحق لان هذه الصفة بعد تحققها تكون من انوار ربها و لا زوال لهذه الصفة النورية عنها، فلا مجال للاستصحاب لانه متقوم بالشك اللاحق، و لا شك بعد اليقين بالنسبة لهذه الصفة.
و اما لانها من الامور التكوينية، و الصفة التكوينية لا مجرى للاستصحاب فيها و ان فرض تحقق الشك اللاحق فيها، بان نجوز انحطاطها و ان بلغت هذا الكمال، لان جريان الاستصحاب في الامر التكويني مع تحقق اركانه انما يصح حيث يكون لهذا الامر التكويني اثر مهم شرعي، و حيث لا اثر شرعي مرتب على النبوة بهذا المعنى عدا النذر و هو غير مهم، لذا يجري الاستصحاب في النبوة بهذا المعنى. و قد اشار الى هذا بقوله: ( (او لعدم كونها مجعولة بل)) هي ( (من الصفات الخارجية التكوينية)) فلا يجري فيها الاستصحاب ( (و لو فرض الشك في بقائها باحتمال انحطاط النفس عن تلك المرتبة و عدم بقائها بتلك المثابة)) و يكون الشأن في هذه الصفة اذا جوزنا عليها الانحطاط ( (كما هو الشأن في)) غيرها من ( (ساير الصفات و الملكات الحسنة الحاصلة بالرياضات و المجاهدات)) في انها مما يحتمل زوالها عن النفس و انحطاط النفس عنها، فاذا جوزنا الانحطاط في صفة النبوة كان حالها حال غيرها من