بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٢ - الايراد على صاحب الفصول
و لا يخفى أنه لا يلزم على ذلك استعمال اللفظ في معنيين اصلا، و إنما يلزم لو جعلت الغاية مع كونها من حدود الموضوع و قيوده غاية لاستمرار حكمه، ليدل على القاعدة و الاستصحاب من غير تعرض لبيان الحكم الواقعي للاشياء أصلا (١)، مع وضوح ظهور مثل كل شيء
العلم بالحرمة ( (لدل)) ذلك ( (على استمرار ذاك الحكم واقعا و لم يكن له)) أي للمغيا ( (حينئذ بنفسه و لا بغايته دلالة على الاستصحاب)) لما عرفت من ان الدلالة على الاستصحاب منوطة بكون الغاية هي العلم بالنجاسة او العلم بالحرمة.
(١)
[الايراد على صاحب الفصول]
حاصله: انه بناء على ما اختاره من كون الروايات دالة على الحكم الواقعي من جهة المغيى و على الاستصحاب من جهة الغاية .. لا يرد عليه ما يورد على ما اختاره صاحب الفصول على ما حكي عنه، من دلالة الروايات على قاعدة الطهارة و على الاستصحاب، و على قاعدة الحلية و الاستصحاب، لان دلالتها على قاعدة الطهارة و الحلية من جهة المغيى و كون الغاية فيه لتحديد الموضوع و ان الشيء المحدد بالعلم هو طاهر و حلال، و دلالتها على الاستصحاب- منوطة بكون الغاية لتحديد هذا الحكم الظاهري و استمراره تعبدا الى زمان العلم، و لازمه كون الغاية قد اريد بها تحديد الموضوع و تحديد الغاية في استعمال واحد و هو من استعمال اللفظ في معنيين.
اما بناء على كون الروايات دالة على الحكم الواقعي فلا تكون الغاية لتحديد الموضوع، بل تكون لمحض استمرار الحكم و تحديده تعبدا بالعلم المستفاد منه الاستصحاب، و عليه فالغاية لم تستعمل الا في معنى واحد و هو تحديد استمرار الحكم فقط من دون كونها تحديدا للموضوع حتى يرد ما اورد على صاحب الفصول.
و بالجملة: انك قد عرفت ان ما ينسب الى صاحب الفصول هو دلالة الروايات على قاعدة الطهارة و قاعدة الحلية و الاستصحاب، لان المستفاد من روايات الطهارة قاعدة الطهارة و الاستصحاب، و المستفاد من روايات الحل قاعدة الحلية