بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٨ - مجعولية النحو الثالث أصالة لا تبعا للتكليف
.....
لهما لحاظ اصلا للتكليف المترتب على الزوجية بينهما، و مثله الحال في الموجب لعقد البيع فان لحاظه التمليك بالعوض و لحاظ القابل ذلك التمليك، و ليس لهما نظر الى التكليف المترتب على هذه الملكية المتبادلة، و لو كانت امرا انتزاعيا من التكليف لكان مما لا بد منه كون الملحوظ للمتعاقدين لحاظ التكليف لينتزع منه الملكية و الزوجية، بل ربما يكون لا تكليف اصلا كما في الصبي و المجنون و مع ذلك لكل منهما ملكية. و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (حيث انها و ان كانت)) هذه العناوين ( (من الممكن)) ثبوتا ( (انتزاعها من الاحكام التكليفية التي تكون في مواردها كما قيل)) فتكون من المجعول بالتبع ( (و من)) الممكن ايضا ( (جعلها)) استقلالا ( (بانشاء انفسها إلّا انه لا يكاد يشك في صحة انتزاعها من مجرد جعله تعالى)) كما في الملكية الارثية ( (او)) بجعل الشارع و اعتباره لها في حصولها من ( (من بيده الامر من قبله)) كالموجب و القابل أو المنشئ للايقاع، فان حصول الزوجية و الملكية بتسبيبهما انما هو لاعتبار الشارع حصول ذلك بتسبيبهما، و كذلك حصول الحرية من ايقاع المعتق فان تحققها انما هو من جملة اعتباره ( (جلّ و علا لها)) في انها تحقق ( (بانشائها)) واجدة للشرائط ( (بحيث يترتب عليها آثارها)).
و لا يخفى انه ما ذكرنا في تفسير قوله من بيده الامر هو واحد الاحتمالين، لانه يحتمل ان يكون مراده منه هو النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و الائمة (عليهم السّلام) الذي جعل لهم من قبله اعتبار حصول هذه الامور من المتعاقدين او من فاعل الايقاع، و على هذا فيكون قوله بانشائها من متعلقات قوله بمجرد جعله تعالى، لا من متعلقات قوله من بيده الامر من قبله. و قد اشار الى نفس الوجه الاول بقوله: ( (كما تشهد به)) أي كما تشهد بالجعل الاستقلالي الحاصل من انشاء تلك العناوين بانفسها هو ( (ضرورة صحة انتزاع الملكية و الزوجية و الطلاق و العتاق بمجرد العقد و الايقاع)) المتضمنين لانشاء نفس هذه العناوين ( (ممن)) جعل الشارع ( (بيده الاختيار)) في التسبب اليها ( (بلا ملاحظة)) من المتسبب الى ( (التكاليف و الآثار و لو كانت)) هذه العناوين