بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٨ - صور العلم بتاريخ احد الحادثين
و أما لو علم بتاريخ أحدهما، فلا يخلو أيضا إما يكون الاثر المهم مترتبا على الوجود الخاص من المقدم أو المؤخر أو المقارن، فلا إشكال في استصحاب عدمه، لو لا المعارضة باستصحاب العدم في طرف الآخر أو طرفه، كما تقدم.
و إما يكون مترتبا على ما إذا كان متصفا بكذا، فلا مورد للاستصحاب أصلا، لا في مجهول التاريخ و لا في معلومه كما لا يخفى، لعدم اليقين بالاتصاف به سابقا منهما (١).
لا يجري و ان كان الاثر لاحد العدمين، لعدم تمامية ما يتوقف عليه جريان الاستصحاب، و عبارة المتن فيه واضحة. و اشار الى ما ذكرنا بقوله: ( (فانقدح انه لا مورد هاهنا للاستصحاب)) فيما اذا كان الاثر مترتبا على العدم بلحاظ الحادث الآخر ( (لاختلال اركانه)) و هو فقد احراز الاتصال ( (لا انه مورده)) أي لا انه مورد الاستصحاب ( (و عدم جريانه انما هو بالمعارضة)) فان لازم صحة الجريان و السقوط بالمعارضة هو كون الاثر لكل من العدمين بالاضافة الى اجزاء الزمان، و حينئذ يجري الاستصحاب في كل منهما و يسقطان بالمعارضة، و اذا كان الاثر لاحد العدمين فلا بد من جريان الاستصحاب فيه و ترتيب اثره عليه، و لذا قال: (قدس سره): ( (كي يختص)) أي كي يختص السقوط بالمعارضة لا لاجل عدم احراز الاتصال ( (بما كان الاثر لعدم كل)) من الحادثين ( (في زمان الآخر)) فانه بعد الجريان يسقطان بالمعارضة، و لكنك قد عرفت انه اذا كان الاثر لعدم كل من الحادثين في زمان الآخر لا يجري الاستصحاب لعدم احراز الاتصال ( (و إلّا)) أي و ان لم يكن الاثر لعدم كل من الحادثين بل كان لعدم احد الحادثين فلا محالة ( (كان الاستصحاب فيما له الاثر جاريا)) لو لا عدم احراز الاتصال.
(١)
[صور العلم بتاريخ احد الحادثين]
قد عرفت ان الكلام في موردين: الاول: الجهل بتاريخ الحادثين معا، و قد مر الكلام فيه، و ملخصه: انه اذا كان الاثر مترتبا على الوجود، فان كان بنحو مفاد