بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧ - الخبر الرابع رواية الخصال
القاعدة دون الاستصحاب ضرورة إمكان اتحاد زمانهما (١)، إلا أن المتداول في التعبير عن مورده هو مثل هذه العبارة، و لعله بملاحظة
(١)
[الخبر الرابع: رواية الخصال]
لا يخفى انهما روايتان جمع بينهما بنحو من الخلط بين بعض الفاظهما: احدها:
(من كان على يقين فشك فليمض على يقينه، فان الشك لا ينقض اليقين) [١].
ثانيهما: (من كان على يقين فاصابه شك فليمض على يقينه، فان اليقين لا يدفع- او لا يرفع- بالشك) [٢].
و قد وقع الكلام في ان المستفاد منهما هل هو الاستصحاب أو قاعدة اليقين؟ ...
و لا بد من تمهيد مقدمة تتضمن الفرق بين القاعدتين.
و حاصلها: ان في الاستصحاب و قاعدة اليقين يقينا و متيقنا و هو متعلق اليقين، و شكا و مشكوكا و هو متعلق الشك، و لا بد في الاستصحاب من تقدم المتيقن على المشكوك في الزمان، كأن يكون المتيقن هو طهارة الشيء- مثلا- يوم الخميس، و المشكوك هو طهارته يوم الجمعة ... و منه يظهر انه لا اتحاد في الزمان بين المتيقن و المشكوك في الاستصحاب.
و اما اليقين و الشك فيمكن ان يتقارن حدوثهما في الزمان، بان يحصل في حال الشك في طهارة الشيء يوم الجمعة اليقين بطهارته في يوم الخميس. و يمكن ان يتقدّم الشك على اليقين بان يحصل- أولا- يوم الجمعة الشك في طهارة الشيء، ثم بعد حصول الشك بمقدار من الزمان يحصل اليقين بطهارته في يوم الخميس. و يمكن ان يتقدم اليقين بان يحصل في يوم الخميس اليقين بطهارة الشيء و في يوم الجمعة يحصل الشك في طهارته، و هذا الاخير هو الغالب وجوده في الاستصحاب .. و قد ظهر ايضا من لزوم عدم الاتحاد في الزمان بين المتيقن و المشكوك انه لا بد في الاستصحاب
[١] الخصال، باب الواحد الى المائة، حديث: ١٠، ص ٦١٩ (ط. مكتبة الصدوق).
[٢] بحار الانوار ج ٢، ص ٢٧٢، نقلا عن الارشاد.