بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٤ - الموضع الثاني الاستدلال على بقاء الموضوع
في البقاء بل في الحدوث، و لا رفع اليد عن اليقين في محل الشك نقض اليقين بالشك، فاعتبار البقاء بهذا المعنى لا يحتاج إلى زيادة بيان و إقامة برهان (١)، و الاستدلال عليه باستحالة انتقال العرض إلى موضوع آخر
فسّره بقوله: ( (بمعنى اتحاد القضية المشكوكة مع المتيقنة موضوعا)) أي ان المراد من بقاء الموضوع هو كونه الموجب لان تكون القضيتان متحدتين موضوعا في افق اليقين و الشك من دون حاجة الى اكثر من ذلك، فلا يشترط بقاؤه خارجا كما عرفت في الاحتمال الثالث، و لا بقاؤه اما خارجا او تقرّره ذهنا كما هو المستفاد من كلام الشيخ الاعظم.
(١)
[الموضع الثاني: الاستدلال على بقاء الموضوع]
بعد ان فرغ من كون المراد من بقاء الموضوع هو ما كان موجبا لاتحاد القضية المشكوكة و القضية المتيقنة في الموضوع ... اشار الى الكلام في الموضع الثاني و هو الاستدلال على لزوم هذا الاتحاد، و حاصل استدلاله يرجع الى وجهين:
الاول: ان المستفاد من دليل الاستصحاب هو ابقاء ما كان تعبدا، و مع عدم اتحاد القضية المشكوكة و المتيقنة لا يكون الابقاء في مقام الشك ابقاء لما كان متيقنا، بل يكون احداثا للتعبد بشيء آخر، و اذا كان قوام الاستصحاب هو ان يكون الشك فيه شكا في بقاء ما كان متيقنا فلا بد من اتحاد القضيتين في الموضوع، لانه حيث لا اتحاد بين القضيتين فيه لا يكون الشك من الشك في بقاء ما كان، بل يكون شكا في حدوث شيء آخر.
و الوجه الثاني الدال على لزوم الاتحاد موضوعا في القضيتين هو النهي عن نقض اليقين بالشك في قوله (عليه السّلام) لا تنقض اليقين بالشك، فان الاخذ بالشك اللاحق انما يكون نقضا لليقين السابق حيث يكون متعلق الشك متحدا مع متعلق اليقين، و من الواضح ان الاخذ بشك يكون متعلقا بغير ما تعلق به اليقين لا يكون نقضا لذلك اليقين، و لا يكون الاخذ به من رفع اليد عما تعلق به اليقين، فكون النقض بالشك