بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤١ - الخبر الخامس مكاتبة القاساني
و منها: خبر الصفّار، عن علي بن محمد القاساني، قال: كتبت إليه- و أنا بالمدينة- عن اليوم الذي يشك فيه من رمضان، هل يصام أم لا؟
فكتب: اليقين لا يدخل فيه الشك، صم للرؤية و افطر للرؤية حيث دل على أن اليقين بشعبان لا يكون مدخولا بالشك في بقائه و زواله بدخول شهر رمضان، و يتفرّع عليه عدم وجوب الصّوم إلّا بدخول شهر رمضان (١).
ارتكازية، و ان عدم صحة نقض اليقين بالشك من القضايا الجارية على طبعها ارتكازا، و هي بنفسها القضية الواردة في مورد علم بانه من الاستصحاب لا من قاعدة اليقين كالصحيحة الاولى. و الى هذا اشار بقوله: ( (هذا مع وضوح ان قوله (عليه السّلام) فان الشك لا ينقض ... الخ هي القضية المرتكزة ... الى آخر الجملة)).
(١)
[الخبر الخامس: مكاتبة القاساني]
و الاستدلال بها على الاستصحاب على نحو ما اشار اليه في المتن، ان قوله (عليه السّلام)- في الجواب- اليقين لا يدخل فيه الشك صم للرؤية و افطر للرؤية، ظاهر في ان تفريع الصّوم للرؤية على اليقين بعدم دخول شهر رمضان و بقاء شهر شعبان، و تفريع الافطار للرؤية على اليقين ببقاء شهر رمضان و عدم دخول شهر شوال.
و الحاصل: ان قوله (عليه السّلام): صم للرؤية و افطر للرؤية، بعد قوله: اليقين لا يدخل فيه الشك، ظاهر في كون الصّوم و الافطار من متفرعات البناء على اليقين و عدم مزاحمته بالشك، فان المراد من ان اليقين لا يدخل فيه الشك هو عدم مزاحمة اليقين بالشك، و انه لا بد من البناء على اليقين بترتب آثاره، و من آثاره هو البناء على اليقين بشهر شعبان حتى تتحقق الرؤية لهلال شهر رمضان و حينئذ يصام، و من آثاره هو البناء على اليقين بشهر رمضان حتى تتحقق الرؤية لهلال شوال و حينئذ يكون الافطار. و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (و منها)) أي و من اخبار الاستصحاب ( (خبر الصّفار عن علي بن محمد القاساني قال: كتبت اليه- و انا بالمدينة- عن اليوم الذي يشك فيه من رمضان هل يصام ام لا؟ فكتب)) (عليه السّلام) ( (اليقين لا يدخل فيه الشك