بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١ - الذّبّ عن الاشكال
و يمكن الذّبّ عنه بأن الاحتياط كذلك لا يأبى عن إرادة اليقين بعدم الركعة المشكوكة، بل كان أصل الاتيان بها باقتضائه، غاية الامر إتيانها مفصولة ينافي إطلاق النقض، و قد قام الدليل على التقييد في الشك في الرابعة و غيره، و أن المشكوكة لا بد أن يؤتى بها مفصولة (١)،
الامام قد سبق منه التعليم بذلك، في ان الشاك بين الثلاث و الاربع يبني على الاكثر و يسلّم، ثم يأتي بركعة الاحتياط المفصولة مفتوحة بالتكبير و مختومة بالتسليم، و على هذا فلا دلالة للصحيحة على الاستصحاب فانه لا سبق له باليقين بالفراغ، و انما يحصل له بعد الاتيان بركعة الاحتياط، و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (و على هذا)) أي و على كون المراد من اليقين هو اليقين بعدم اتيان الركعة الرابعة- المستفاد منه دلالة الصحيحة على الاستصحاب- يلزم مخالفة المذهب، لان لازمه هو الركعة الموصولة المخالفة لما استقر عليه المذهب، فلا بد من ان ( (يكون المراد باليقين)) هو ( (اليقين بالفراغ)) الحاصل له بعد الاتيان بالركعة المفصولة. و قد اشار الى انه مما سبق تعليم الامام به بقوله: ( (بما علمه الامام (عليه السّلام) من)) ان ( (الاحتياط)) في المقام هو ( (بالبناء على الاكثر)) و التسليم ( (و الاتيان بالمشكوك بعد التسليم)) و هو ركعة ( (مفصولة)).
(١)
[الذّبّ عن الاشكال]
المراد بالذّبّ عنه هو الذّبّ له: أي و يمكن ذب هذا الاشكال و الجواب عنه.
و حاصل الجواب: ان دلالة الصحيحة على الاستصحاب بان يكون المراد باليقين فيها هو اليقين بعدم اتيان الركعة الرابعة لا ينافي ما استقر عليه المذهب من الاتيان بالركعة المفصولة في المقام.
و توضيح ذلك: ان للصحيحة دلالتين: دلالة بالنص، و دلالة بالاطلاق. اما دلالتها بالنص هو كون لازم اليقين بعدم اتيان الرابعة هو اضافة ركعة اليها، و اما دلالتها بالاطلاق فهو اطلاق البناء على اليقين في المقام و انه كاليقين الحقيقي هو الاتيان بالركعة الموصولة كسائر موارد البناء على اليقين بلزوم ترتيب آثاره، و من