بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢ - الذّبّ عن الاشكال
.....
الواضح ايضا ان الاجماع و الاخبار في المقام بلزوم الاتيان بالركعة المفصولة مناف لاطلاق دلالة الصحيحة- لا لنصّها- و هو البناء على عدم اتيان الرابعة و لزوم الاتيان بها، فتكون اخبار الاحتياط و الاجماع مقيدا لدلالتها الاطلاقية.
و بعبارة اخرى: ان للصحيحة دلالتين: دلالة على حجية الاستصحاب و ان اللازم البناء على اليقين بعدم الاتيان بالرابعة، و دلالة ثانية بالاطلاق و هو كون كيفيّة الاتيان بالرابعة على نحو أن تكون موصولة، و اخبار الاحتياط تنافي هذه الدلالة الثانية و ان كيفيّة الاتيان بنحو أن تكون الركعة مفصولة. و من الواضح انه لا مانع من تقييد الاطلاق في الصحيحة باخبار الاحتياط، فتكون الصحيحة دالة على الاستصحاب و لزوم البناء على عدم الاتيان بالرابعة، و بعد تقييد اطلاقها بادلة الاحتياط يكون اللازم الاتيان بالركعة مفصولة.
فتحصل مما ذكرنا: ان اصل لزوم الاتيان بالرابعة هو بواسطة دلالة الصحيحة على لزوم البناء على اليقين بعدم اتيان الرابعة، و كيفيّة الاتيان بها بعد تقييد اطلاق الصحيحة مستفاد من ادلة الاحتياط. و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (بان الاحتياط كذلك)) بان الاتيان لا بد و ان يكون بركعة مفصولة لا ينافي دلالة الصحيحة على الاستصحاب و ( (لا يأبى عن ارادة اليقين)) بانه هو اليقين السابق ( (بعدم الرّكعة المشكوكة بل كان اصل الاتيان بها)) أي بالركعة الرابعة ( (باقتضائه)) أي باقتضاء البناء فيها على اليقين بعدم الرابعة، و ان المراد من اليقين فيها هو هذا اليقين المستفاد منه حجية الاستصحاب، و هذه هي الدلالة الاولى في الصحيحة كما عرفت، و لا منافاة لاخبار الاحتياط لهذه الدلالة، و انما تنافي الدلالة الثانية المستفادة من الاطلاق بان كيفية الاتيان بالركعة بنحو الايصال، و هذه الدلالة هي التي تنافيها ادلة الاحتياط، و لا بد من تقييدها بها.
فاتضح: ان دلالة لا تنقض على نفس الاستصحاب لا تنافي ادلة الاحتياط، و دلالة لا تنقض بالاطلاق على كيفية الاتيان تنافي ادلة الاحتياط، و لكنه يقيد بادلة