بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٠ - الثاني عشر استصحاب الامور الاعتقادية
.....
و لا للشك في وجوب معرفتها، فان كون النفس في هذه الدرجة مما لا يختلف حالها في الحياة و الموت و هي حية من حين خلقها الى الابد، فيجب عقد القلب على هذه الامامة و يجب معرفتها، و لا يكون الشك في حياة الامام موجبا للشك في الحكم الذي موضوعه هو الامامة بهذا المعنى.
الثاني من معنى الامامة هو ان يكون الامام رئيسا للناس يتصرف تصرفا خارجيا في امور معاشهم و معادهم، و الامامة بهذا المعنى من المناصب الالهية المجعولة، و الامامة بالمعنى الاول تكون لشخصين في زمان واحد، و اما الامامة بهذا المعنى الثاني فلا تكون الا لواحد منهما، فليس لعلي بن الحسين (عليه السّلام)- مثلا- في وجود الحسين (عليه السّلام) الرئاسة التي من شئونها التصرف في امور الناس، و اما كون علي بن الحسين (عليه السّلام) ذاتا بالغة حد الكمال فانها كذلك في حال حياة الحسين (عليه السّلام)، و الامامة بهذا المعنى الثاني هي التي يكون الشك في حياة الامام موجبا للشك في الحكم المرتب على حياته، و قد عرفت فيما مر ان للامامة حكمين: وجوب عقد القلب، و وجوب معرفته، اما بالنسبة الى وجوب عقد القلب فحيث عرفت ان عقد القلب من الامور الاختيارية المقدورة للمكلف في حال شكه و ظنه و قطعه، ففي حال الشك في حياة الامام لا مانع من جريان الاستصحاب في حياة الامام التي هي الموضوع لحكم وجوب عقد القلب، فنستصحب حياته فيما اذا شك في موته، و يترتب على هذا الاستصحاب الموضوعي وجوب عقد القلب على إمامة الامام الذي شك في حياته لاجل الاستصحاب الجاري الملزم بالتعبد بحياته لان يعقد القلب على امامته.
إلّا ان يقال: انه لا فائدة في هذا الاستصحاب- ايضا- لانه بعد ان كان للامامة اثر آخر غير عقد القلب و هو وجوب تحصيل معرفته و العلم بامامته بالعقل المتوقف هذا الاثر على لزوم تحصيل القطع بحياته، فلا ينفع الاستصحاب بالنسبة الى عقد القلب في مقام الشك في حياته، لعدم الاكتفاء بعقد القلب على حياته في مقام