بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٨ - التاسع ترتيب بعض الآثار العقلية و العادية على الاصل
.....
الواقعي، كوجوب الالتزام به بناء على ان وجوب الالتزام مما يختصّ بالحكم الواقعي، و كصحة اضافته الى اللّه حقيقة و انه حكم اللّه الحقيقي واقعا. و يترتّب على استصحابه الاثر العقلي غير الشرعي المترتب على الاعم من وجود الحكم الواقعي و الظاهري، كلزوم موافقته و حرمة مخالفته و استحقاق العقاب على مخالفته، و الوجه في ترتيب هذا الاثر العقلي على استصحابه، انه باستصحاب هذا الحكم المجعول يتحقق الموضوع للاثر العقلي الذي كان موضوعه هو الحكم الاعم من الواقعي و الظاهري، فما مرّ في الامر السابع من عدم ترتيب الاثر العقلي على المستصحب و ان كان مجعولا شرعيا هو في الاثر المختصّ بوجود الحكم الواقعي، دون الاثر المترتّب على الحكم الاعم من الواقعي و الظاهري.
فظهر مما ذكرنا: ان الاستصحاب لا يجري لترتيب الاثر غير الشرعي، فيما كان الاثر غير الشرعي مرتّبا على الوجود الواقعي، كما لا يجري لترتيب الاثر الشرعي اذا كان مترتبا على المستصحب بواسطة امر عادي، كاستحباب الخضاب لنبات اللحية المرتّب على حياة زيد المستصحبة، فان استحباب الخضاب مما يترتب على حياة زيد بواسطة نبات اللحية اللازم العادي له، و كذا الاثر الشرعي المرتب على اللازم العقلي للمستصحب، كاستصحاب حياة زيد الملازم عقلا لبقائه حيّا في زمان الشك بتجاوزه الخمسة عشر عاما، و هو سن البلوغ المترتب عليه ارتفاع الولاية عنه، و تعلّق الزكاة بما له، فلا يترتب على استصحاب حياته ارتفاع الولاية عنه و تعلق الزكاة، لانها مرتّبة على البلوغ اللازم العقلي لبقائه حيّا في حال الشك. و يترتب على المستصحب الاثر العقلي المرتب على المجعول الشرعي الاعم من الواقعي و الظاهري، كوجوب الموافقة و حرمة المخالفة. و لا يخفى ان صحة جريان الاستصحاب في المجعول الشرعي انما هو لانه بنفسه حيث انه مجعول مصحّح لجريان استصحابه، و انما يترتب عليه الاثر العقلي الاعم لتحقق موضوعه، فالوجوب- مثلا- يجري الاستصحاب فيه لانه بنفسه اثر مجعول شرعي مما يصح استصحابه،