بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٩ - مجعولية النحو الثاني تبعا للتكليف
بأمر آخر، و ما لم يتعلّق بها الامر كذلك لما كاد اتصف بالجزئية أو الشرطية، و إن أنشأ الشارع له الجزئية أو الشرطية، و جعل الماهية و اجزائها ليس إلّا تصوير ما فيه المصلحة المهمّة الموجبة للأمر بها، فتصوّرها بأجزائها و قيودها لا يوجب اتصاف شيء منها بجزئية المأمور به أو شرطه قبل الامر بها بالجزئية للمأمور به أو الشرطية له إنما ينتزع لجزئه أو شرطه بملاحظة الامر به، بلا حاجة إلى جعلها له، و بدون الامر به لا اتصاف بها أصلا، و إن اتصف بالجزئية أو الشرطية للمتصوّر أو لذي المصلحة، كما لا يخفى (١).
(١)
[مجعولية النحو الثاني تبعا للتكليف]
هذا النحو الثاني هو الذي لا يتطرق اليه الجعل التشريعي الاستقلالي، و انما هو من المجعول التشريعي بالتبع ... و توضيحه ببيان امور:
الاول: ان الجزئية و الشرطية لها ثلاث مراتب:
الاولى: كون الشيء جزءا او شرطا في المرتبة الماهويّة، فانه اذا كان مجموع امور يترتب عليها غرض واحد أو مصلحة واحدة يكون مجموع تلك الامور هو كل ما يترتب عليه ذلك الغرض، و بعض تلك الامور هو بعض ما يترتب عليه ذلك الغرض او تلك المصلحة، و من هذا البعض ينتزع عنوان الجزئية الماهويّة، و اذا كان تأثير هذا المركب منوطا بشيء كان ذلك الشيء هو الشرط و منه ينتزع عنوان الشرطية الماهويّة، و لما كانت الماهية في مرتبة ماهويتها غير مجعولة: لا بالجعل التكويني، لوضوح ان مجعوليتها تكوينا انما هي لها بحيث تترتب عليها الآثار بالفعل بناء على انها هي المجعولة بالاصالة، او لوجودها بناء على اصالة الوجود و اعتبارية الماهية، و لا بالجعل التشريعي لما سيأتي من كون الجعل انما هو للماهية في مقام تعلق الامر و الطلب بها.