بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٧ - الايراد على ما ينسب الى المشهور
نعم لا بأس باتصافه بها عناية، و اطلاق السبب عليه مجازا، كما لا بأس بأن يعبر عن إنشاء وجوب الصلاة عند الدلوك- مثلا- بأنه سبب لوجوبها فكني به عن الوجوب عنده (١).
(١) لما مرّ منه محالية الجعل الاستقلالي و الجعل العرضي لهذه الامور نبّه على أمرين:
الاول: انه يصح اطلاق السبب التشريعي و الشرط التشريعي و اخوانهما على هذه الامور مجازا، و يصح ايضا انتزاع عنوان السببية و الشرطية التشريعي و اخواتهما عنهما بنحو المجاز ايضا.
و توضيحه: ان الشارع اذا انشأ الوجوب عند السبب مثلا كما في قوله تعالى:
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ فهذا السبب كونه سببا واقعا و ان كان غير منوط بهذا الانشاء، الّا انه لا اشكال في كون الوجوب عنده- الذي هو المسبب- أمرا مجعولا تشريعيا، و في حال هذا الجعل التشريعي للوجوب فان السبب ثابت ايضا لإناطة وجوب الصلاة به، فالجعل التشريعي ثابت لوجوب الصلاة حقيقة و هو المسبب، و لعلاقة السببية يصح اطلاق وصف المسبب على سببه مجازا فيصح اطلاق الجعل التشريعي و السبب التشريعي على السبب الحقيقي بنحو المجاز، و يصح ايضا اطلاق السببية التشريعية مجازا على عنوان السببية المنتزعة من ذات السبب بملاحظة العلاقة المذكورة. و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (نعم لا بأس باتصافه)) أي لا باس باتصاف السبب ( (بها)) أي بعنوان السببية التشريعية ( (عناية)) و مجازا عند انشاء الشارع و جعله لوجوب الصلاة عند الدلوك ( (و)) يصح ايضا ( (اطلاق السبب)) التشريعي ( (عليه مجازا)) في تلك الحال.
الامر الثاني: ان انشاء الجعل الاستقلالي او العرضي التبعي حقيقة لهذه الامور محال كما عرفت، الّا انه لا مانع من انشاء الجعل بنحو الكناية لها، بان ينشأ وجوب الصلاة عند الدلوك مثلا، لان يكنى بهذا الانشاء عن كون الدلوك هو السبب واقعا لوجوب الصلاة فيقول اقم الصلاة لدلوك الشمس، فيكون هذا الانشاء الدال بظاهره