بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٩ - الثاني عشر استصحاب الامور الاعتقادية
و أما لو شك في حياة إمام زمان مثلا فلا يستصحب، لاجل ترتيب لزوم معرفة إمام زمانه، بل يجب تحصيل اليقين بموته أو حياته مع امكانه، و لا يكاد يجدي في مثل وجوب المعرفة عقلا أو شرعا (١)، إلا إذا
لا يشك في ذلك في زمان لاحق حتى يستصحب و يجري الاستصحاب في عدم وجوب المعرفة بالنسبة الى تفاصيل الحشر.
نعم يمكن فرض الشك بنحو الشك الساري و هو غير الاستصحاب كما عرفت، و لكنه يظهر من المصنف جريان الاستصحاب في وجوب المعرفة بالنسبة الى تفاصيل الحشر، و لذا قال (قدس سره): ( (و اما التي كان المهم فيها شرعا و عقلا هو القطع بها و معرفتها فلا مجال له موضوعا)) بالنسبة الى تفاصيل الحشر، لان الشك في الموضوع انما هو من اجل الشك في حياة الموضوع، فلذلك كان لا مجال له بالنسبة الى تفاصيل الحشر لانه ليس لها حياة و لا موت ( (و)) لكنه ( (يجري)) الاستصحاب بالنسبة الى تفاصيل الحشر ( (حكما فلو كان متيقنا)) بالبناء للفاعل ( (بوجوب تحصيل القطع بشيء كتفاصيل القيامة في زمان و)) في زمان لاحق ( (شك في بقاء وجوبه يستصحب)) و لكن قد عرفت ان الجاري فيها استصحاب عدم الوجوب لا استصحاب الوجوب.
(١) هذا هو الموضع الثالث و هو جريان الاستصحاب في الموضوع لاجل ترتب الحكم، فانه اذا شك في حياة الامام (عليه السّلام) فلازمه الشك في وجوب عقد القلب و الشك في وجوب معرفته بشخصه، و هذان هما الحكمان المترتبان على ما هو الموضوع لهما و هو الامام.
و توضيح الحال في ذلك بحيث يتبين ما هو مجرى للاستصحاب و ما ليس مجرى للاستصحاب ان نقول: ان الامامة هي بمعنيين: الاول: كون الذات المقدسة الخاصة بالغة حد الكمال في ذاتها بحيث تكون من الانوار المحدقة بعرش ربها تعالى اسمه، و الامامة بهذا المعنى مما لا يكون الشك في حياتها موجبا للشك في عقد القلب عليها