بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٧ - حكومة الامارة على الاستصحاب، و النظر فيه
.....
و اما اذا كان الدليل لا دلالة له لفظية لا بالمطابقة و لا بالالتزام، بل كان لازم دلالته عقلا ذلك، فلا يكون شارحا و حاكما بحسب ما يستفاد منه، و دليل صدق العادل ليس له إلّا الدلالة المطابقية و هو لزوم تصديق العادل و الاخذ بمؤدى قوله، و اما دلالته على الغاء احتمال الخلاف فليست هي من الدلالات الالتزامية، بل هي دلالة عقلية، لان لازم الاخذ به عقلا عدم الاعتناء بخلافه و الغائه، و هذه الدلالة العقلية لازمة لكل دليل دل على الاخذ بشيء، فكما ان دليل اعتبار الامارة لازمه عقلا الغاء احتمال الخلاف فيه، فان دليل الاستصحاب ايضا كذلك، فان الدليل الدال على الاخذ بالمتيقن لازمه ايضا الغاء احتمال الخلاف في البناء على المتيقن.
و الحاصل: انه يلزم عقلا لكل دليل دل على العمل بمفاده ان يكون احتمال خلاف ما ادى اليه مفاده ملغيا، و حينئذ فكما ان لازم مفاد الامارة عقلا الغاء احتمال خلافها، فان لازم دليل الاستصحاب ايضا هو الغاء احتمال خلافه عقلا و الاخذ بغيره، و على هذا فيكون كل من دليل اعتبار الامارة و دليل اعتبار الاستصحاب طاردا للآخر، لدلالة كل منهما عقلا على الغاء احتمال خلافه، فدليل الاعتبار في الامارة لازمه الغاء العمل بالاستصحاب المؤدى الى خلاف الامارة، و دليل الاعتبار في الاستصحاب ايضا لازمه الغاء العمل بالامارة القائمة على خلاف.
و الى هذا اشار بقوله: ( (و اما حديث الحكومة)) بان يكون دليل اعتبار الامارة حاكما على دليل اعتبار الاستصحاب ( (فلا اصل له اصلا)) فان أساسه مبني على كون دليل الاعتبار في الامارة ناظرا بدلالته اللفظية و لو التزاما الى دليل الاعتبار في الاستصحاب، و قد عرفت عدم بلوغ دليل الاعتبار في الامارة الى ان يدل بالدلالة اللفظية الالتزامية على الغاء احتمال خلافه، بحيث يكون في مرحلة الاثبات الدلالي دالا على ذلك، و لذا قال (قدس سره): ( (فانه لا نظر لدليلها)) أي لا نظر لدليل اعتبار الامارة ( (الى مدلول دليله)) أي الى مدلول دليل الاستصحاب ( (اثباتا و بما هو مدلول الدليل)) و مراده من الاثبات هو مرحلة الدلالة الالتزامية، نعم لدليل اعتبار