بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٨ - حكومة الامارة على الاستصحاب، و النظر فيه
اعتباره معها في صورة الموافقة، و لا أظن أن يلتزم به القائل بالحكومة (١)،
الامارة دلالة عقلية على ذلك، و الحاكمية منوطة بالشرح المنحصر في الدلالة اللفظية دون الدلالة العقلية، و لذا قال (قدس سره): ( (و ان كان)) دليل الاعتبار في الامارة ( (دالا على الغائه)) أي على الغاء الاستصحاب ( (معها)) أي مع الامارة في مرحلة الدلالة العقلية، و هي مراده من قوله: ( (ثبوتا و واقعا)). ثم اشار الى الوجه في هذه الدلالة العقلية بقوله: ( (لمنافاة لزوم العمل بها)) أي بالامارة ( (مع العمل به)) أي بالاستصحاب ( (لو كان على خلافها)). ثم اشار الى ان هذه الدلالة العقلية موجودة ايضا في دليل اعتبار الاستصحاب بقوله: ( (كما ان قضية)) أي كما ان قضية دليل الاستصحاب ( (هو الغاؤها كذلك)) أي الغاء الامارة ايضا فيما لو كانت قائمة على خلافه ( (فان كلا من الدليلين بصدد بيان ما هو الوظيفة للجاهل)) و ان مدلوله هو الوظيفة له، و لازم هذا البيان عقلا هو الغاء اعتبار ما قام على خلافه ( (فيطرد كل منهما الآخر مع المخالفة)) له بحسب هذه الدلالة العقلية.
(١) هذا هو الامر الثاني الذي اورده على الحكومة. و حاصله: ان الحكومة اذا كانت مستفادة من الدلالة الالتزامية على الغاء احتمال الخلاف، فان لازم ذلك ان لا يكون دليل الامارة حاكما على دليل الاستصحاب فيما اذا كان الاستصحاب موافقا لما قامت عليه الامارة، لوضوح ان الدلالة الالتزامية هي الغاء احتمال الخلاف، فالدليل القائم على خلاف الامارة يجب الغاؤه، و اذا كان الاستصحاب موافقا للامارة فلا يكون من مصاديق ما قام على خلاف الامارة حتى يكون دليل الامارة حاكما عليه، و اذا لم يكن دليل الامارة حاكما عليه، و قد عرفت تحقق موضوعه باليقين السابق و الشك اللاحق، فلازم ذلك ان يكون قائما مع قيام الامارة، و من البعيد ان يلتزم به من يقول بحكومة الامارة على الاستصحاب، بل القائل بالحكومة يقول بها فيما اذا كان الاستصحاب موافقا للامارة او مخالفا لها. و الى هذا اشار بقوله: ( (هذا مع لزوم اعتباره)) أي يرد على الحكومة- مع ذكرنا من الايراد الاول-