بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٤ - جريان الاستصحاب في الزمان كالليل و النهار
و إن كان من الجهة الاخرى، فلا مجال إلا لاستصحاب الحكم في خصوص ما لم يؤخذ الزمان فيه إلا ظرفا لثبوته لا قيدا مقوما لموضوعه، و إلا فلا مجال لا لاستصحاب عدمه فيما بعد ذاك الزمان، فإنه غير ما علم ثبوته له، فيكون الشك في ثبوته له- أيضا- شكا في أصل ثبوته بعد القطع بعدمه، لا في بقائه (١).
على الماء البالغ كرا، فانه تثبت العاصمية باستصحاب اطلاق الماء لو شك به، و باستصحاب الكرية لو شك بها، و باستصحابهما معا لو شك بهما. و اللّه العالم.
(١) توضيح الحال في هذه الشرطية الثانية، و هي ما اذا شك في بقاء الحكم المتعلق بالفعل المقيد بالزمان لا من جهة الشك في بقاء الزمان لفرض القطع بانقطاع الزمان، و انما كان سبب الشك هو احتمال كون الزمان قيدا لتمام المطلوب و كما له، لا لأصل المطلوب ... فاتضح: ان ارتفاع القيد و هو الزمان مقطوع به في هذه الشرطية، و مع القطع بارتفاعه لا مجال لاستصحابه.
فاذا عرفت هذا ... نقول: ان الزمان المأخوذ- كما مر بيانه-: تارة يكون ظرفا للحكم كما اذا قال اذا دخل النهار فامسك، و اخرى: يكون قيدا للموضوع كما اذا قال امسك في النهار. فان كان ظرفا للحكم لا قيدا للموضوع فلا مانع من جريان الاستصحاب في وجوب الامساك، لان كون الزمان ظرفا للحكم لا يستلزم ارتفاع الحكم، بل يحتمل بقاؤه لاحتمال كون وجوب الامساك في النهار له دخل في كماله لا في اصل مطلوبيته، و عليه فوجوب الامساك كان متيقنا و الآن يشك في بقائه فيستصحب وجوب الامساك، و لازمه التعبد بوجوب الامساك بعد ارتفاع النهار مثلا.
و اما اذا كان الزمان قيدا مقوما للموضوع فلا مجال لاستصحاب الوجوب، لانه متعلق على الفرض بالامساك المقيد بالنهار و لا مجال لاستصحاب المقيد، لان المفروض كونه هو الامساك المقيد بكونه في النهار، و مع ارتفاع القيد يرتفع المقيد كله