بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٠ - صور العلم بتاريخ احد الحادثين
.....
فانه يقال: لم يكن الاثر مرتبا على وجوده حتى يتأتى ما ذكر، بل المفروض ان الاثر مرتبا على تقدّم وجوده مثلا، و العلم بتاريخ وجوده لا يقتضي العلم بتقدم وجوده على وجود الحادث الآخر، فلا ينافي العلم بتاريخ وجوده الشك في تقدّمه، و المفروض ان المستصحب هو عدم تقدمه، فلا ينافي العلم بتاريخ وجوده الشك في تقدّمه.
فاتضح: ان استصحاب عدم كل من الحادثين يجري اذا كان الاثر مرتبا على الوجود الخاص بنحو كان التامة، سواء في مجهول التاريخ منهما و في معلومه، لكنه تارة يسقط بالمعارضة، و اخرى لا يسقط لعدم المعارضة. و الى هذا القسم اشار بقوله: ( (فلا يخلو ايضا اما ان يكون الاثر المهم مترتبا على الوجود الخاص)) بنحو مفاد كان التامة، بان يكون مرتبا على عنوان التقدّم ( (من المقدم او)) عنوان التاخر من ( (المؤخر او)) عنوان التقارن من ( (المقارن))، و على هذا ( (فلا اشكال في استصحاب عدمه)) أي عدم ذلك الوجود الخاص الذي كان الاثر مرتبا عليه بنحو مفاد كان التامة، و يترتب عليه رفع الاثر المرتب على الوجود المقدّم او المؤخر ( (لو لا المعارضة باستصحاب العدم في طرف الآخر)) فيما اذا كان الاثر مرتبا على الوجود الخاص لكل واحد من الحادثين، او بمعارضة استصحاب عدم تقدّمه باستصحاب عدم تأخره او تقارنه فيما اذا كان الاثر مرتبا على كلّ من عنواني الوجود الخاص الواحد، و اليه اشار بقوله: ( (او طرفه)).
و اذا كان الاثر مرتبا على الوجود الخاص بنحو مفاد كان الناقصة، بان لا يكون الاثر مرتبا على التقدم و التأخر كما مر بيانه في مجهولي التاريخ، بل بان يكون مرتبا على الوجود بما هو متصف بالتقدم او التأخر او التقارن فلا يجري الاستصحاب فيه، لان مجرى الاستصحاب لا بد و ان يكون هو عدم الوجود بما هو متصف بالتقدم مثلا، و لا يقين لنا بعدم الوجود بما هو متصف بالتقدم.